تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علامات المهدي المنتظر ( ع ) في خطب الإمام علي ( ع ) ورسائله وأحاديثه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
إذا تلي حقّ تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعا ، ولا أغلى ثمنا من الكتاب ، إذا حرّف عن مواضعه ، وليس في العباد ولا في البلاد شيء هو أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ، وليس فيها فاحشة أنكر ولا عقوبة أنكى من الهدى عند الضلال في ذلك الزمان . فقد نبذ الكتاب حملته ، وتناساه حفظته ، حتى تمالت بهم الأهواء وتوارثوا ذلك من الآباء ، وعملوا بتحريف الكتاب كذبا وتكذيبا ، فباعوه بالبخس وكانوا فيه من الزاهدين . فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان طريدان منفيان ، وصاحبان مصطحبان في طريق واحد ، لا يأويهما مؤو فحبذا ذانك الصاحبان واها لهما ولما يهملان له . فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزمان في النّاس ، وليسوا فيهم وليسوا معهم ، وذلك لأنّ الضلالة لا توافق الهدى وإن اجتمعا ، وقد اجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن الجماعة ، قد ولّوا أمرهم وأمر دينهم ، من يعمل فيهم بالمكر والمنكر والرشا والقتل ، كأنّهم أئمّة الكتاب وليس الكتاب إمامهم ، لم يبق عندهم من الحقّ إلا اسمه ، ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطّه وزبره ، يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن ، فلا يطمئنّ جالسا حتى يخرج من الدين ، ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ، ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ، ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك ، ومن عهود ملك إلى عهود ملك ، فاستدرجهم الله تعالى من حيث لا يعلمون ، وإنّ كيده متين بالأمل والرجاء حتى توالدوا في المعصية ، ودانوا بالجور والكتاب ، لم يضرب عن شيء منه صفحا ضلالا تائهين ، قد دانوا بغير دين الله عزّ وجلّ وأدانوا لغير الله . مساجدهم في ذلك الزمان عامرة من الضّلالة ، خربة من الهدى
علامات المهدي المنتظر ( ع ) في خطب الإمام علي ( ع ) ورسائله وأحاديثه — صفحة 153 | الشيخ مهدي الفتلاوي