بحبلنا في غيبة قائمنا ، الثابتين على موالاتنا ، والبراءة من أعدائنا . أولئك منا ، ونحن منهم « 1 » .
وتحمّل مسؤولية التبليغ بهذا الأمر العظيم الإمام علي بن موسى ( الرضا ) ، فحين أنشد الشاعر دعبل الخزاعي قصيدته التائية بحضرة الإمام الرضا عليه السّلام ، ولما وصل إلى قوله :
خروج إمام لا محالة قائم * يقوم على اسم اللّه والبركات
يميّز فينا كلّ حقّ وباطل * ويجزي على النّعماء والنّقمات
بكى الإمام الرضا عليه السّلام ، ثم رفع رأسه ، وقال : يا خزاعي ، نطق روح القدس على لسانك بهذا البيت ، أتدري من هذا الإمام الذي تقول فيه ؟ قال دعبل : لا أدري ، إلّا أني سمعت يا مولاي بخروج إمام منكم ، يملأ الأرض عدلا . قال الإمام الرضا : يا دعبل ، إنّ الإمام بعدي محمد ابني ، وبعده عليّ ابنه ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه محمد الحجة القائم المنتظر في غيبته ، المطاع في ظهوره . ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا ، فيملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا . وأما متى يقوم ؟ لقد حدّثني أبي ، عن آبائه ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : مثله كمثل الساعة ، لا تأتيكم إلا بغتة « 2 » .
ولما جاء محمد ( الجواد ) ابن الإمام علي ( الرضا ) ، قال للناس : إن القائم منا هو المهدي الذي يجب أن ينتظر في غيبته ، ويطاع في ظهوره ، وهو الثالث من ولدي . . « 3 » . . وقال في مناسبة أخرى : الإمام من بعدي ابني علي ، أمره أمري ، وقوله قولي ، وطاعته طاعتي . ثم سكت ، فقال له الصقر ابن أبي دلف : يا بن رسول اللّه ، فمن الإمام بعد علي ؟ قال : ابنه الحسن .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 1 - 163 - 164 ، نقلا عن كفاية الأثر ، وإكمال الدين : 2 - 20 .
( 2 ) المصدر السابق : 1 - 165 نقلا عن ينابيع المودة : ص 454 وانظر : بحار الأنوار : 13 - 41 .
( 3 ) المصدر السابق : 1 - 168 ، نقلا عن كفاية الأثر .