علي بن الحسين : يا أبا خالد لتأتينّ فتن كقطع الليل المظلم ، لا ينجو منها إلا من أخذ اللّه ميثاقه ، أولئك مصابيح الهدى ، وينابيع العلم ، ينجّيهم اللّه من كل فتنة مظلمة . كأني بصاحبكم قد علا فوق نجفكم بظهر كوفان . . جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن شماله ، وإسرافيل أمامه . معه راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد نشرها ، لا يهوي بها إلى قوم إلا أهلكهم اللّه عزّ وجلّ « 1 » .
وبلّغ الإمام محمد بن علي ( الباقر ) بعد أبيه ما تحمّله في أمر المهدي ، فعن أبي مريم عبد الغفار بن القاسم ، قال : دخلت على مولاي الباقر ، وعنده أناس من أصحابه ، فجرى ذكر الإسلام . قلت : يا سيدي فأي الإسلام أفضل ؟ قال : من سلم المؤمنون من لسانه ويده . . قال : فقبّلت يده ، وقلت :
بأبي أنت وأمي يا بن رسول اللّه ، فما نجد العلم الصحيح إلا عندكم ، وإني قد كبرت سني ودقّ عظمي ، ولا أرى فيكم ما أسرّ به . أراكم مقتّلين مشرّدين خائفين . وإني أقمت على قائمكم منذ حين ، أقول : يخرج اليوم أو غدا ! قال : يا عبد الغفار ، إن قائمنا هو السابع من ولدي ، وليس هذا أوان ظهوره .
ولقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن الأئمة بعدي اثنا عشر ، عدد نقباء بني إسرائيل . تسعة من صلب الحسين ، والتاسع قائمهم .
يخرج في آخر الزمان فيملؤها قسطا وعدلا ، بعد ما ملئت جورا وظلما » .
قلت : فإن كان هذا كائن يا بن رسول اللّه ، فإلى من بعدك ؟ قال : « إلى جعفر ، وهو سيد أولادي ، وأبو الأئمة ، صادق في قوله وفعله . ولقد سألت عظيما يا عبد الغفار ، وإنك لأهل الإجابة » « 2 » .
ولما جاء الإمام جعفر بن محمد ( الصادق ) بعد أبيه محمد ( الباقر ) توسّع في نشر الأحاديث عن المهدي . وقد عيّنه بأنه السادس من ولده .
أخرج الشيخ الصدوق في ( إكمال الدين وإتمام النعمة ) ، بسنده عن السيد
هامش
( 1 ) أئمتنا : 2 - 342 ، نقلا عن أمالي الشيخ المفيد : ص 28 .
( 2 ) المهدي الموعود المنتظر : 1 - 157 - 158 ، نقلا عن كفاية الأثر ، بسنده عن أبي مريم .