تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
قال الصقر : فمن الإمام بعد الحسن ؟ قال : إن من بعد الحسن ابنه القائم بالحق المنتظر . فقال الصقر : ولم سمّي القائم ؟ قال : لأنه يقوم ( بالدين ) بعد موت ذكره ، وارتداد أكثر القائلين بإمامته . فقال الصقر : ولم سمّي المنتظر ؟ قال : إن له غيبة يكثر أيامها ، ويطول أمدها ، فينتظر خروجه المخلصون ، وينكره المرتابون ، يستهزئ به الجاحدون ، ويكذب فيها الوقّاتون ، ويهلك فيها المبطلون ، وينجو فيها المسلمون « 1 » . وجاء عليّ ( الهادي ) بعد أبيه محمد ( الجواد ) ، فأنشأ الجدّ يبلّغ عن حفيده ، قائلا للناس : الإمام بعدي الحسن ابني ، وبعده ابنه القائم الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت جورا وظلما « 2 » . وجاء المولود الموعود ، وراح أبوه الحسن ( العسكري ) ابن الإمام علي ( الهادي ) يبشّر بوعد اللّه ، وأنشودة الأنبياء ، وأمل المظلومين والمحرومين . وسمّاه أبوه محمدا . وبعد ثلاثة أيام من ولادته جاء أصحاب الإمام الحسن العسكري ليزوروه ، فحمل الإمام المولود محمدا ، وعرضه عليهم قائلا : هذا إمامكم من بعدي ، وخليفتي عليكم ، وهو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناق بالانتظار . فإذا امتلأت الأرض جورا وظلما خرج فملأها قسطا وعدلا « 3 » . وسأله الناس بعد ولادة ابنه محمد : من الحجة والإمام بعدك ؟ قال عليه السّلام : ابني محمد هو الإمام بعدي . من مات ولم يعرفه مات ميتة جاهلية . أما أن له غيبة يحار فيها الجاهلون ، ويهلك فيها المبطلون ، ويكذب فيها الوقّاتون . ثم يخرج ، فكأني أنظر إلى الأعلام البيض تخفق فوق رأسه
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 1 - 169 ، نقلا عن كفاية الأثر . ( 2 ) المصدر السابق : 1 - 172 ، نقلا عن كفاية الأثر ، وأعلام الورى . ( 3 ) أئمتنا : 2 - 344 ، نقلا عن ينابيع المودة : ص 460 .
عصر السفياني — صفحة 87 | عبد الكريم الزبيدي