وجود مشتركات بينها ، مثل : الحديث عن منطقة على نهر الفرات ، ومجيء جيوش كثيرة إلى هذه المنطقة ، ونشوب حرب عظيمة بين تلك الجيوش ، وهلاك أعداد كبيرة منها . إنّ وجود هذه المشتركات بين تلك الروايات جميعا يجعلنا نرجّح كونها تخبر عن حدث واحد ، وهو الحرب في قرقيسيا ، التي يكون السفياني طرفا رئيسا فيها . وهذا يعني أنّ جيوش الولايات المتحدة الأمريكية تكون طرفا رئيسا في هذه الحرب ، وقوّة فاعلة فيها ، والعمليات العسكرية والحربية التي تقوم بها جيوش الولايات المتحدة بالقرب من هذه المنطقة ، قريبا من الحدود السورية ، ترجح ما ذهبنا إليه . أمّا كيف تحدث حرب قرقيسيا ؟ ومتى تحدث هذه الحرب ؟ فإني أسوق إلى القارئ الكريم الاحتمالين التاليين :
الاحتمال الأول : أنّ هذه الحرب تقع بعد احتلال السّفياني العراق .
الاحتمال الثاني : أنّ هذه الحرب تقع بعد استيلاء السّفياني على كامل بلاد الشام ( أي على الكور الخمس ) .
وإذا أخذنا حصول الاحتمال الأول فإنّ هذا يعني أنّ الولايات المتحدة الأمريكية تقرّر اجتياح الحدود السورية ، والاندفاع إلى داخل سوريا ، للسيطرة على المنطقة التي تعلم الولايات المتحدة أنّ فيها الكنز ، أو جبل الذهب الذي أخبرت عنه الروايات السابقة ، وأخبر عنه الإنجيل في سفر الرؤيا . فقد ذكر سفر الرؤيا ( بابل ) وشبّهها بامرأة تلبس ملابس من أرجوان وقرمز ، وتتحلّى بالذهب والحجارة الكريمة واللّؤلؤ ، وتجلس على وحش له سبعة رؤوس ، وأنّ هذه الرؤوس السبعة ترمز إلى سبعة جبال [ سفر الرؤيا : 17 ] . إنّ ما جاء في سفر الرؤيا إضافة إلى ما أخبرت به الروايات في التراث الإسلامي هو الذي اعتمدته طائفة ( الميثودتس ) في الإيمان بوجود الكنز المتمثّل في الجبال السبعة ، وتؤمن الطائفة بأنّ الجبال السبعة هي جبال من الذهب الخالص تجلس عليها بابل ( أي العراق ) . وتؤمن أيضا بأن الإنجيل قد حدّد المنطقة
عصر السفياني — صفحة 71
مساهمون: عبد الكريم الزبيدي
ص٧١