وقد يقول قائل : إن الأحداث أو العلامات التي ذكرت تحدث للناس في كلّ وقت وزمان ، ولا تخصّ الزمان الذي يظهر فيه المهدي . والجواب عن هذا القول أن هذه الأحداث قد يحدث بعضها أو كلها في كلّ وقت وزمان ، ولكنها لم تعمّ الناس جميعا ، في كلّ مكان من الأرض ، ولم يشاهدها الناس جميعا في الأزمنة السابقة . أما في الزمان الذي نعيشه فإن هذه الأحداث قد عمّت الناس جميعا في جميع أنحاء الأرض ، وصار الناس يشاهدونها على شاشات التلفاز بواسطة القنوات الفضائية ، فشمولها الناس جميعا ، ومشاهدة أهل كلّ بلد ما يحدث منها في البلدان الأخرى هو من العلامات الواضحة على الزمان الذي يظهر فيه الإمام المهدي .
ثانيا : خوف يعمّ الأرض كلها : أشارت الروايات الإسلامية إلى أن الناس في الزمان الذي يظهر فيه المهدي يصيبهم خوف شديد ، لم تصب البشرية بمثله منذ أن خلق اللّه الإنسان على هذه الأرض . إن أسباب هذا الخوف كثيرة ، منها :
1 - فتنة أو أزمة يتعرض لها الناس في كل أنحاء الأرض . ويتعرّض الناس في هذه الفتنة إلى القتل الذي يعبّر عنه في الروايات الإسلامية بالهرج ، ولا يكون لهذا القتل مكان أو زمان يحدث فيه ، فليس هو حربا بين قوتين في زمان معيّن وفي مساحة من الأرض ، بل يمكن أن يحدث هذا القتل في أي زمان ، وفي أي مكان ، فيكون الناس بسبب ذلك خائفين وجلين ، كلّ واحد منهم يتوقع أن يصيبه القتل في أي وقت وفي أي مكان . وقد تكون هذه الفتنة أو الأزمة حقيقية ، أو قد تكون مفتعلة بسبب قوى الشر التي تريد أن تتسلط على الناس . إن هذا الأمر حاصل في أيامنا الحاضرة ، ويتمثل في أزمة الإرهاب العالمي الذي يجتاح الناس في جميع دول العالم . إن الخوف الذي يعمّ الأرض كلها هذه الأيام ، ويسيطر على مشاعر الناس بسبب موجة الإرهاب ، لم تصب البشرية بمثله من قبل .
عصر السفياني — صفحة 195
مساهمون: عبد الكريم الزبيدي
ص١٩٥