تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
جواريه ، فنظرن إليهنّ ، فذكر بعضهنّ أن هناك جارية بها حمل ، فأمر بها ، فجعلت في حجرة ، ووكّل بها نحرير الخادم وأصحابه ، ونسوة معهم . ثمّ أخذوا بعد ذلك في تهيئته ، وعطّلت الأسواق . وركب أبي وبنو هاشم ، والقوّاد والكتّاب وسائر الناس إلى جنازته . فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيها بالقيامة . فلمّا فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل ، فأمره بالصلاة عليه . فلمّا وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منها ، فكشف عن وجهه ، فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقوّاد والكتّاب والقضاة والفقهاء والمعدلين . وقال : هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه . حضره من خدام أمير المؤمنين وثقاته فلان وفلان ، ومن المتطببين فلان وفلان ، ومن القضاة فلان وفلان ، ثم غطّى وجهه ، وقام فصلّى عليه ، وكبّر عليه ، وأمره بحمله من وسط داره ، ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه . فلمّا دفن وتفرّق الناس اضطرب السلطان وأصحابه في طلب ولده ، وكثر التفتيش في المنازل والدور ، وتوقفوا على قسمة ميراثه . ولم يزل الذين وكّلوا بحفظ الجارية التي توهّموا عليها الحبل . ثم قسّم ميراثه بين أمه وأخيه جعفر . وادّعت أمه وصيّته ، وثبت ذلك عند القاضي . والسلطان على ذلك يطلب أثر ولده . فجاء جعفر بعد قسمة الميراث إلى أبي وقال له : اجعل لي مرتبة أخي ، وأوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار مسلّمة ، فزبره أبي وأسمعه ، وقال له : يا أحمق ، إن السلطان أعزه اللّه جرّد سيفه وسوطه في الذين زعموا أن أباك وأخاك أئمة ، ليردّهم عن ذلك ، فلم يقدر عليه ، ولم يتهيّأ له صرفهم عن هذا القول فيهم ، وجهد أن يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيّأ له ذلك . فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماما فلا حاجة لك إلى السلطان يرتّبك مراتبهما ، ولا غير السلطان . وإن لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها بنا . واستقلّه عند ذلك ، واستضعفه ، وأمر أن يحجب عنه . فلم يأذن له بالدخول عليه حتى مات أبي .