تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أخذ التدابير اللازمة في صيانة شيعته من الاختلاف في من يخلفه بعد وفاته ، بأن أوقف العلماء والقادة المخلصين منهم ، الذين يرجع الشيعة إليهم بعد وفاته ، أوقفهم بنفسه على ابنه محمد المهدي الموعود مرات عديدة ، وأمرهم بكتمان ولادته ، وكتمان اسمه ، لئلا تعرف السلطة العباسية أنه الإمام الثاني عشر فتقتله ، ما دام الإمام المهدي لم يغب الغيبة الكبرى . إن تصرّف السلطة العباسية التي كان على رأسها المعتمد ، حين مرض الإمام الحسن بن علي العسكري وحين توفّي ، يدلّ على معرفتهم بوجود الإمام الثاني عشر على الرغم من إجراءات الكتمان التي قام بها الإمام الحسن العسكري . وقد حدثنا من أرّخ لتلك الفترة ، وخاصة ما حدث في سنة 260 ه ، نقلا عن شاهد عيان من السلطة ، وهو ابن وزير الخليفة المعتمد أحمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان ، حدّثنا الحديث التالي : قال أحمد بن عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان : لمّا اعتلّ الحسن العسكري بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتلّ ، فركب من ساعته مبادرا إلى دار الخلافة ، ثم رجع مستعجلا ، وأمر خمسة نفر من خدم أمير المؤمنين ، كلهم من ثقاته وخاصّته ، منهم نحرير . وأمرهم بلزوم دار الحسن بن علي ، وتعرّف خبره وحاله . وبعث إلى نفر من المتطببين ، فأمرهم بالاختلاف إليه ، وتعاهده صباحا ومساء . فلمّا كان بعد ذلك بيومين جاءه من أخبره أنه قد ضعف فركب حتى بكر إليه ، فأمر المتطببين بلزومه ، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه ، وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممّن يوثق به في دينه وأمانته وورعه . فأحضرهم ، فبعث بهم إلى دار الحسن ، وأمرهم بلزومه ليلا ونهارا . فلم يزالوا هناك حتى توفي ( عليه السّلام ) لأيام مضت من شهر ربيع الأول من سنة ستين ومائتين . فصارت سرّ من رأى ضجّة واحدة : مات ابن الرضا . وبعث السلطان إلى داره من يفتّشها ، ويفتّش حجرها . وختم على جميع ما فيها ، وطلبوا أثر ولده . وجاؤوا بنساء يعرفن بالحبل ، فدخلن على
عصر السفياني — صفحة 115 | عبد الكريم الزبيدي