تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وأنه الإمام الثاني عشر من أئمة الهدي . أخرج المقدسي الشافعي في ( عقد الدرر ) ، والشيخ المفيد في ( الإرشاد ) ، عن سيف بن عميرة . قال : كنت عند أبي جعفر المنصور ، فقال لي ابتداء : يا سيف بن عميرة ، لابدّ من مناد ينادي من السماء باسم رجل من ولد أبي طالب ! ( قال سيف ) : فقلت : يا أمير المؤمنين ، جعلت فداك تروي هذا ؟ ! قال ( المنصور ) : إي ، والذي نفسي بيده لسماع أذنيّ له . ( قال سيف ) : فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن هذا الحديث ما سمعته قبل وقتي هذا . قال ( المنصور ) : يا سيف ، إنه الحقّ ، فإذا كان ذلك فنحن أول من يجبيه ، أما إنه نداء إلى رجل من بني عمّنا . ( قال سيف ) : فقلت : رجل من بني فاطمة ؟ ! قال ( المنصور ) : نعم يا سيف ، لولا أني سمعته من أبي جعفر محمد بن علي ( الباقر ) ، ولو حدّثني به أهل الأرض كلهم ما قبلته منهم ، ولكنه محمد بن علي « 1 » . قال الشيخ نجم الدين العسكري : أخرجه الشيخ الطوسي في كتاب ( الغيبة ) ، والكليني في ( روضة الكافي ) . « 2 » إن سلاطين بني العباس كانوا يرصدون الأئمة الاثني عشر ، إماما بعد آخر ، ليعرفوا من سيكون الخلف بعد كلّ إمام . ولمّا جاء الإمام الحادي عشر الحسن بن علي العسكري عليه السّلام كثّفوا الرصد ، خاصة في خلافة المعتمد على اللّه أحمد بن جعفر بن المتوكل ، الذي بويع بالخلافة سنة 256 ه ، أي بعد سنة واحدة من ولادة الإمام محمد بن الحسن المهدي عليه السّلام . وكان المعتمد يعرف الحقيقة التي يؤمن بها أسلافه ، وهي أن المهدي هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت عليه السّلام ، ولهذا كان الإمام الحسن العسكري حريصا أشد الحرص على إخفاء ولادة ابنه الإمام محمد ، وأن لا ينتشر خبر ولادته إلا بين الخلّص من أصحابه وشيعته ، ولكنه في الوقت نفسه
هامش
( 1 ) الإرشاد ، للمفيد : 404 ، والمهدي الموعود المنتظر : 2 / 46 ، نقلا عن عقد الدرر . ( 2 ) المهدي الموعود المنتظر : 2 - 46 .