تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عصر السفياني — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

تصرّف السلطة العباسية دليل على ولادته ووجوده

بنو العباس هاشميون ، وهم أقرب الناس إلى أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي وبنيه ، وهم يعلمون أن عليّا وبنيه أحق منهم بتولي الخلافة ، وسياسة أمور الناس بعد رسول اللّه . ولكن الذين وصلوا إلى السلطة منهم ، وجلسوا على كرسيّ الخلافة تنكّروا لآل عليّ ، وساروا على نهج السلطة السفيانية في محاربتهم والتصدّي لهم . ويرى بعض الكتّاب والمؤرخين أن الخلفاء العباسيين كانوا أشدّ على العلويين من سلاطين بني أمية ، حفاظا على سلطانهم من أن يزاحمهم عليه بنو علي . وقد سجّل التاريخ ما فعله سلاطين بني العباس بحق العلويين ، من قتل وسجن وتشريد واضطهاد وصل إلى حدّ عدّ الأنفاس ولحظات العيون . وعلى الرغم من كل ذلك فإنهم كانوا يقرون بعلوّ مكانة الأئمة من بني عليّ وفضلهم على الناس جميعا باصطفاء اللّه لهم ، وجعلهم حججا على الناس . قال إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن عباس الذي ولّاه أبو جعفر المنصور على بلاد فارس : دخلت على أبي جعفر المنصور يوما ، وقد اخضلّت لحيته بالدموع ، فقال لي : ما علمت ما نزل بأهلك ؟ فقلت : وما ذلك ، يا أمير المؤمنين ؟ قال : فإن سيدهم وعالمهم وبقية الأخيار منهم توفي . فقلت : ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : جعفر بن محمد ( أي الصادق ) . فقلت : أعظم اللّه أجر أمير المؤمنين ، وأطال لنا بقاءه ! فقال لي : إن جعفرا كان ممن قال اللّه فيه :
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
« 1 » ، وكان ممن اصطفى اللّه ، وكان من السابقين بالخيرات « 2 » . وكما يؤمن سلاطين بني العباس بأن اللّه اصطفى آل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الناس ، وجعلهم حججا عليهم ، فإنهم يؤمنون أيضا أن المهدي من ذريتهم ،
هامش
( 1 ) سورة فاطر : الآية : 32 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 - 322 - 323 .