ولا يتكرر تحقق كل تلك الأمور سوية ، فتحققه لا يكون إلا مرة واحدة معينة ، وهو لم يحدث بعد لما ورد أن سجستان تخرب بالرمل ، على أن تلك الرواية ضعيفة السند .
دخول الحسني مدينة قم :
فقد جاء في خطبة الملاحم لأمير المؤمنين عليه السّلام التي خطبها بعد وقعة الجمل بالبصرة : « يخرج الحسني صاحب طبرستان مع جم كثير من خيله ورجله حتى يأتي نيسابور فيفتحها ويقسم أبوابها ، ثم يأتي إصبهان ، ثم إلى قم ، فيقع بينه وبين أهل قم وقعة عظيمة يقتل فيها خلق كثير ، فينهزم أهل قم ، فينهب الحسني أموالهم ، ويسبي ذراريهم ونسائهم ، ويخرب دورهم ، فيفزع أهل قم إلى جبل يقال لها ورار دهار ، فيقيم الحسني ببلدهم أربعين يوما ، ويقتل منهم عشرين رجلا ، ويصلب منهم رجلين ، ثم يرحل عنهم » « 1 » .
وهل أن هذا الحسني هو الحسني المار الذي يقاتل السفياني ، أو هو حسني آخر ؟ ! وهل تحقق هذا الحدث في السابق ووقع فيما مضى قبل أن تتشيع إيران ، أو هو حدث يحدث بعد هذا الزمان قريبا من ظهور القائم عليه السّلام ، لم يبين لنا هذا الخبر شيئا من ذلك ، ولم يعرفه لنا ، وإن كان الأغلب عدم تحققه فيما مضى ، وعدم تحققه فيما بقي ، لأن الرواية ضعيفة السند ، والأخبار تتحدث عن نصرة الحسني الخارج من نحو الديلم للقائم عليه السّلام وتسليمه الجيش بعد رؤية المعاجز والدلائل .
كما تتحدث عن قيام أهل قم مقام الحجة ونصرتهم له ، إلا أن يكون السبب اختلاف الآراء والسلائق بشهادة قلة عدد القتلى والمصلوبين المذكورين في هذا الخبر ، فلا تعدو أن تكون فتنة موقتة إذا صدقت ، وإن كان احتمال الصراع
هامش
( 1 ) البحار 57 : 215 ح 36 .