والمهم أن الرواية ذكرت أن انتقال مركز العلم إلى قم من الكوفة والنجف وصيرورة قم معدنا للعلم والفضل عند ظهور القائم عليه السّلام ، أي في زمان متاخم لظهوره عليه السّلام مما يجعل هذا الانتقال من العلائم القريبة على الظهور .
وفي الحقيقة أن الانتقال يحدث بانتقال العلماء بعد أن يشمل البلاد الفتن وينعدم الأمن في العراق وخصوص الكوفة والنجف ، فينتقلون إلى قم .
وكل ذلك قد شهدناه ورأينا انتقال الحوزة العلمية من النجف إلى قم وازدهار الحوزة العلمية فيها بقوة إعلامية قوية لم يشهد الشيعة لها مثيلا ، انتشرت المؤسسات منها إلى أكثر نقاط العالم .
رجل من أهل قم :
روى الحسن بن محمد القمي ، عن علي بن عيسى ، عن أيوب بن يحيى الجندل ، عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال : « رجل من أهل قم يدعو الناس إلى الحق ، يجتمع معه قوم كزبر الحديد ، لا تزلّهم الرياح العواصف ، ولا يملون من الحرب ولا يجبنون ، وعلى اللّه يتوكلون ، والعافية للمتقين » « 1 » .
مما يبدو أن هذه الدعوة دعوة سياسية ، وليست اعتقادية صرفة ، وليس المراد بالحق هو الدين الحق والمذهب الحق ، وإلا فالدعوة للدين لا يختص بها رجل واحد ، بل تشمل جميع الدعاة من العلماء ، ولا حاجة إلى اجتماع قوم كزبر الحديد ، ولا إلى الحرب والقتال .
فلا بد أن تكون هذه الدعوة المشار إليها في الخبر دعوة سياسية للمطالبة بحقوق سياسية يجتمع لها جماعة تعتقد بها اعتقادا راسخا لا تزلهم الرياح العواصف ، ثم تنشب حرب طويلة الأمد أو حروب متكررة نستفيد ذلك من
هامش
( 1 ) انظر البحار 57 : 216 ح 37 .