قوله : لا يملون الحرب ولا يجبنون ، حيث يعرف منه طول مدة الحرب وضراوتها ، وكذا صبرهم واستقامتهم ، وعدم جبنهم في يوم من الأيام ، يتوكلون على اللّه ، وتكون العاقبة لهم .
ولكن الرواية المذكورة ضعيفة السند ؛ لأن أيوب بن يحيى الجندل الراوي عن أبي الحسن عليه السّلام مهمل ليس له عين ولا أثر في كتب الرجال ، وليس لها قرائن وشواهد تسعفها وتجبرها ، فلا يترتب عليها أي أثر فقهي .
ومن ناحية أخرى فهي مجملة لم تعين ذلك القائم ولم تذكر صفاته حتى يكون تحققها هو سندها ، فعند قيام كل رجل من قم يحتمل أن لا يكون هو المراد ويبقى احتمال إرادة رجل يخرج بعده ، وإن كان انطباقها على ما حدث أخيرا في إيران قويا جدا .
قم مأمن الإيرانيين :
فقد قال أبو عبد اللّه الفقيه الهمداني في كتاب البلدان : إن أبا موسى الأشعري روى أنه سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام عن أسلم المدن وخير المواضع عند نزول الفتن وظهور السيف ، فقال : « أسلم المواضع يومئذ أرض الجبل ، فإذا اضطربت خراسان ، ووقعت الحرب بين أهل جرجان وطبرستان ، وخربت سجستان ، فأسلم المواضع يومئذ قصبة قم ، تلك البلدة التي يخرج منها أنصار خير الناس أبا وأما . . . » « 1 » .
ولا يتعين حدود ذلك الزمان وهل أن المراد هو كل زمان تحدث فيه فتنة فقد اضطربت خراسان عدة مرات ، فلا يعلم أي اضطراب هو ، إلا أن يكون المراد تزامن تلك الأحداث المذكورة في الخبر ، أعني اضطراب خراسان ، ووقوع الحرب بين أهل جرجان وطبرستان ، وخراب سجستان ، فإن ذلك لم يتحقق ،
هامش
( 1 ) انظر البحار 57 : 217 ح 47 .