الري سماها الزوراء التي تعني التزوير والخداع والانحراف .
غير أن الرواية لم تذكر زمان ذلك الحدث ولا تبين المقتول والقاتل ، ومن هم الثمانون رجل الذي عبّر عنهم ب « ولد فلان » هل هم ولد العباس كما عرفنا إرادتهم في الغالب وعدم التصريح ببني العباس لدواعي الخوف والتقية ، وقد يكونون أولاد غير العباس من حكام طهران والري يقتلهم ولد العجم ، وهو يعني الشباب والفتيان ، وإلا لقال العجم .
والذي يؤيد إرادة طهران من الزوراء المتكلّم عنها ، الرواية التي يرويها المجلسي في منتخب التواريخ عن المفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال :
« يا مفضل أتدري أينما وقعت الزوراء ؟ » قال ، قلت : اللّه وحجته أعلم فقال :
« اعلم يا مفضّل أن في حوالي الري جبلا أسود يبتنى في ذيله بلدة تسمى بالطهران وهي دار الزوراء التي تكون قصورها كقصور الجنة ونسوانها كحور العين ، وأعلم يا مفضل أنهن يتلبسن بلباس الكفار ، ويتزين بزي الجبابرة ، ويركبن السروج ، ولا يتمكن لأزواجهن ، ولا تفي مكاسب الأزواج لهن ، فيطلبن الطلاق منهم ، ويكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، وتشبه الرجال بالنساء ، والنساء بالرجال ، فإنك إن ترد أن تحفظ دينك فلا تسكن في هذه البلدة ، ولا تتخذها مسكنا ، لأنها محل الفتنة ، وفرّ منها إلى قلة جبال ، ومن الحجر إلى الحجر كالثعلب بأشباله » « 1 » .
ولما كانت العجمة واضحة في هذا الخبر ، فهو يشبه أن يكون عبارة عن مضامين مجموعة من الأخبار مع نوع من الاستظهار والإضافة .
وهناك رواية تبالغ في عدد القتلى وتبين المراد من بني فلان في الخبر المار يرويها في الفتوح عن أمير المؤمنين عليه السّلام يقول فيها : « وأما الري فهي مدينة افتتنت بأهلها ، وبها الفتنة الصمّاء مقيمة ، ولا يكون خرابها إلا
هامش
( 1 ) حكاه المجلسي النمازي في مستدرك سفينة البحار 4 : 270 .