والتعسف في ميدان التعامل مع الأخبار المصححة للحركة الخراسانية والرايات السود التي تأمر الأخبار السنية بإتيانها ولو حبوا على الثلج .
والظريف أن أنباء إيران جاءت بأحداث تتأرجح بين خروج مثل الدجال وبين خروج شعيب بن صالح وزيرا للمهدي عليه السّلام ، وبين الزنديق الخارج بقزوين وبين الخارج من قم يدعو إلى الحق وهكذا .
القتل في الري :
الري مدينة في وسط إيران لصيقة بالعاصمة طهران حتى يكاد أن تكونا مدينة واحدة والمظنون أن الحديث عن الري والقتل والدماء والفتن التي تكون فيها إنما يراد به فتن العاصمة طهران ، التي لم يكن لها وقتذاك عين ولا أثر في قوي الظن ، ويظهر ذلك بأدنى تأمل في مجموع الأخبار .
روى الكليني بسنده عن معاوية بن وهب قال تمثل أبو عبد اللّه عليه السّلام ببيت شعر لابن أبي عقب :
وينحر بالزوراء منهم لدى الضحى * ثمانون ألفا مثل ما تنحر البدن
وروى غيره البزل بدل البدن ، ثم قال لي : « تعرف الزوراء ؟ » قال ، قلت : جعلت فداك يقولون : إنها بغداد ، قال : « لا » ثم قال عليه السّلام : « دخلت الري ؟ » قلت : نعم ، قال : « أتيت سوق الدواب ؟ » قلت : نعم ، قال : « رأيت الجبل الأسود عن يمين الطريق ؟ تلك الزوراء يقتل فيها ثمانون ألفا ، منهم ثمانون رجلا من ولد فلان كلهم يصلح للخلافة » قلت : ومن يقتلهم جعلت فداك ؟ قال : « يقتلهم أولاد العجم » « 1 » .
ومعلوم أن الكلام ليس عن الري وإنما هو عن مدينة تقع إلى جانب
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 177 ح 198 ، والبزل تعني الإبل إذا انشقّ لحمها عن الناب .