الفضائح والقتل والسلب والدمار .
ولما كان المستفاد من الأخبار أن الشام ترزخ عندها لحكم العباسيين والرايات السود مع وجود النقمة الشعبية من ذلك الحكم وحصول الاختلاف بين أصحاب الرايات السود أنفسهم وظهور ثلاث رايات تتصارع على الملك ، يكون قدوم أهل المغرب بذريعة استنقاذ أهل الشام من سيطرة الرايات السود وبحجة تخليصهم من ظلمهم .
يستفاد ذلك مما رواه ابن حماد عن الزهري قال : إذا اختلفت الرايات السود فيما بينهم أتاهم الرايات الصفر فيجتمعون في قنطرة أهل مصر ، فيقتتل أهل المشرق وأهل المغرب سبعا ثم تكون الدبرة على أهل المشرق حتى ينزلوا الرملة ، فيقع بين أهل الشام وأهل المغرب شيء ، فيغضب أهل المغرب فيقولون : إنا جئنا لننصركم ثم يفعلون ما يفعلون ، واللّه ليخلين بينكم وبين أهل المشرق فينهبونكم لقلة أهل الشام يومئذ في أعينهم ، ثم يخرج السفياني ويتبعه أهل الشام فيقاتل أهل المشرق « 1 » .
والنتيجة أن الأحداث التي تكون في مصر والشام والاضطراب الحاصل من جراء الأوضاع السياسية يجعل القوى العظمى تفكر في الاستفادة من ذلك الجو الحاكم للسيطرة على تلك البلدان وإخماد نائرة الاضطرابات التي تكون فيها ، وذلك بتحريك من يدعو إلى استنقاذ الوضع الراهن وإنقاذ أهل مصر والشام من الحكام الذين لم يعد بقاءهم نافعا ومستحكما ، فيدفعون بذلك المغربي ليخرج كمنقذ ، على أن يوجد تغييرا مفاجئا .
يستفاد ذلك من الرواية التي يرويها ابن حماد عن الوليد في حديث عن الخارج من المدينة الطاهرة إلى أن يقول : ثم يأتيه الخبر أن ملكا بالمغرب قد ثار ، فيبعث إليه جنودا ينهزم عنهم ، حتى ينزل بمن معه الشام ، فينادي مناد
هامش
( 1 ) كتاب الفتن : 160 .