قصورا ، فالهرب الهرب فإنه لا بصيرة لكم يومئذ » « 1 » .
ولعل قوله عليه السّلام في هذه الخطبة وغيرها : « ويحك يا بصرة ، ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حس » هو تعبير آخر عن الغرق وشمول الماء جميع البصرة بهدوء حتى أنهم يستيقظون وقد غطى جميع المدينة ، وليس له حالة السيل ؛ لأنه لم يعبر بالسيل ، غير أن في خطبة البصرة : ثم رجف ثم قذف ثم خسف ثم مسخ ، ثم الجوع الأغبر ، ثم الموت الأحمر وهو الغرق » والصحيح ثم الغرق ، فأين الغرق من الموت الأحمر الذي هو كناية عن القتل بالسيف .
والمهم معرفة أن ذلك قبل قيام القائم أو بعده ، فالروايات لم تصرح بذلك وليس هناك ما يدل على شيء من ذلك سوى رواية واحدة تدل على أن الغرق بأمره عليه السّلام ، وهي خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام التي تسمى بالمخزون جاء فيها : « ويسير الصديق الأكبر براية الهدى والسيف ذو الفقار والمخصرة حتى ينزل أرض الهجرة مرتين وهي الكوفة فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الأول ويهدم ما دونه من دور الجبابرة ، ويسير إلى البصرة حتى ليشرف على بحرها ومعه التابوت وعصا موسى فيعزم عليه فيزفر زفرة بالبصرة فتصير بحرا لجيا فيغرقها لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤجؤ السفينة على ظهر الماء » « 2 » .
هذه الروايات أيضا ضعيفة السند لا يمكن التعويل عليها في إثبات شيء من ذلك ، ولكن هناك مؤيدات تدل على تأخر الغرق إلى زمان ظهور القائم أو بعده كالرواية الدالة على أن القائم يحارب أهل البصرة رواها النعماني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « ثلاث عشرة مدينة وطائفة يحارب أهلها ويحاربونه أهل مكة . . . وأهل البصرة » « 3 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم 1 : 389 .
( 2 ) مختصر بصائر الدرجات : 519 .
( 3 ) كتاب الغيبة : 299 ح 6 .