الدجال والبصرة :
عندما ذكر أمير المؤمنين عليه السّلام ما يصيب البصرة من الغرق وغيره وقال :
« ويحك يا بصرة ، ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حس ، قال له المنذر يا أمير المؤمنين : وما الذي يصيبهم من قبل الغرق مما ذكرت وما الويح وما الويل ؟ فقال : هما بابان ، فالويح باب الرحمة ، والويل باب العذاب ، يا ابن الجارود نعم تارت عظيمة منها عصبة . . . ، ومنها أن يستحل بها الدجال الأكبر الأعور الممسوح العين اليمنى ، والأخرى كأنها ممزوجة بالدم لكأنها في الحمرة علقة ، ناتئ الحدقة ، كهيئة حبة العنب الطافية على الماء ، فيتبعه من أهلها عدة ، من قتل بالأبلة من الشهداء ، أناجيلهم في صدورهم يقتل من يقتل ويهرب من يهرب ، ثم رجف ، ثم قذف ، ثم خسف ، ثم مسخ ، ثم الجوع الأغبر ، ثم الموت الأحمر وهو الغرق » « 1 » .
فأوّل ما تدلّ عليه هذه الرواية هو تعدد الدجال وأنه هناك دجّال أكبر والآخر أصغر ، ثم يبدو أن الدجال المذكور مسيحي الديانة ، ولذا يصف أتباعه بأن أناجيلهم في صدورهم .
فيبقى وصفه وخصوصا عينيه إحداهما ممسوحة والأخرى كالعلقة وحدقة عينه ناتئة كحبة العنب الطافية ، ويندر وجود إنسان بهذا الوصف ، أي له عين واحدة حمرتها كحمرة الدم وفي نفس الوقت هي كحبة العنب الطافية على الماء .
وما أظنه سوى الكناية عن النظر بعين واحدة وهو النظر إلى الدنيا والمنافع والأغراض الدنيوية ليس بعين عادية بل بعين حمراء لا ينطبع فيها إلا الدم والدمار ولا تعرف أي معنى للرحمة .
وهناك رواية تدل على أن الدجال أول ما يرد من البلاد هو الجبل
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 1 : 289 .