بصفة دينية وحتى أنه يعمل بالعدل مدة بحيث يؤدي إلى التباس الأمر بالكلية فقد جاء في موضع آخر من الرواية المارة :
« وإنه ليعدل فيهم حتى يقول القائل : واللّه ما كان يقال فيه إلا كذب ، واللّه إنهم لكاذبون ، لو يعلمون ما تلقى أمه محمد صلّى اللّه عليه واله منه ما قالوا ذلك ، فلا يزال يعدل حتى يسير ويعبر الفرات ، وينزع اللّه من قلبه الرحمة . . . » .
فهي تصرّح بذلك ، وتدل على أن التغيّر أو إظهار الكفر والفسق أو ظهور حقيقته يكون بعد عبوره الفرات ، فهي وإن كانت ضعيفة السند إلا أن هناك رواية أخرى تدعمها .
فقد ورد : « أن السفياني لا يعبر الفرات إلا وهو كافر » « 1 » .
محل خروج السفياني :
المؤكد أن السفياني إنما يخرج في الشام ، فقد عدت الروايات الكثيرة في علامات خروج القائم خروج السفياني من الشام « 2 » .
كما عينت الروايات خروجه من الوادي اليابس وهي كثيرة .
ومنها ما رواه حذيفة بن اليمان أن النبي صلّى اللّه عليه واله ذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب قال : « فبينا هم كذلك يخرج عليهم السفياني من الوادي اليابس في فور ذلك حتى ينزل دمشق » « 3 » .
ومنها ما رواه النعماني بسند عن علي عليه السّلام : « فانظروا خسف قرية من دمشق يقال لها حرستا ، فإذا كان ذلك خرج ابن آكلة الأكباد من الوادي
هامش
( 1 ) عقد الدرر : 79 .
( 2 ) كمال الدين : 328 ، 331 ، البحار 50 : 218 .
( 3 ) البحار 52 : 186 .