بل ورد عن الصادق عليه السّلام أنه قال في حديث : « وهذا الملعون يظهر الزهد قبل خروجه ، ويتقشف ، ويتقنع بخبز الشعير والملح الجريش ، ويبذل الأموال فيجلب قلوب الجهال والأراذل ، ثم يدّعي الخلافة فيبايعونه ويتبعهم العلماء الذين يكتمون الحق ويظهرون الباطل فيقولون : إنه خير أهل الأرض » « 1 » .
وأكثر من ذلك فإن الأخبار دلت على أن الناس هم الذين يأتونه ويطلبون منه القيام والانتصار للدين فيقول : لست بصاحبكم ، مما يدل على أن له موقعا دينيا أو ثقافيا مرموقا وعاليا ، وإن كانت حقيقته هي الثقافة الغربية كما مر .
فقد جاء في عقد الدرر المار عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « فتضطرب الشام وفلسطين فتجتمع رؤساء الشام وفلسطين فيقولون اطلبوا ملك الأول فيطلبونه فيوافونه بغوطة دمشق بموضع يقال لها حرستا ، فإذا أحس بهم هرب إلى أخواله كلب ، وذلك دهاء منه ، ويكون بالوادي اليابس عدّة عديدة فيقولون له : يا هذا ، ما يحلّ لك أن تضيع الإسلام ، أما ترى ما الناس فيه من الهوان والفتن ؟ ! فاتق اللّه واخرج ، أما تنصر دينك ؟ ! فيقول :
لست بصاحبكم ، فيقولون : ألست من قريش من أهل بيت الملك القديم ، أما تغضب لأهل بيتك وما نزل بهم من الذل والهوان ؟ !
ويخرج راغبا في الأموال والعيش الرغد فيقول : اذهبوا إلى خلفائكم الذين كنتم تدينون لهم هذه المدة ، ثم يجيئهم في يوم جمعة فيصعد منبر دمشق ، وهو أول منبر يصعده ، فيخطب ويأمرهم بالجهاد ويبايعهم على أنهم لا يخالفون له أمرا رضوه أم كرهوه » « 2 » .
وهذا الحديث وغيره يدل على حقيقة خطيرة يجب الالتفات إليها محصلها أن السفياني لا يأتي باسم السفياني ، ولا يأتي بعنوان حاكم جائر ، وإنما يأتي
هامش
( 1 ) كشف الحق للخاتونآبادي : 153 .
( 2 ) عقد الدرر : 90 ، وانظر الزام الناصب 2 : 178 .