الحركة الخراسانية بصورة عامة :
أصل الحركة الخراسانية وتحرك أهل خراسان مذكور في الأخبار المتعددة على أنها حركة ثانية ترتبط بظهور القائم المهدي عليه السّلام الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد حركتهم الأولى التي انتهت بتأسيس دولة بني العباس الظلمة الذين ملأوا البلاد ظلما وجورا ، وإن كانت هي نهاية لحكومة الأمويين الجبابرة ، فهذه الحركة الخراسانية الأخرى ستجابه الحركة الأموية الشامية بقيادة السفياني تنزع منه الملك لتسلمه إلى أهله من آل بيت الرسول المصطفى صلّى اللّه عليه واله .
يدل على أصل خروجهم الثاني الرواية المعروفة التي يرويها محمد بن الحنفية قال : « تخرج راية سوداء لبني العباس ، ثم تخرج من خراسان أخرى سوداء قلانسهم سود وثيابهم بيض على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح أو صالح بن شعيب من تميم يهزمون أصحاب السفياني حتى ينزل ببيت المقدس ويوطئ للمهدي سلطانه » « 1 » .
فأول ما يهمنا في هذا المقام هو أصل الخروج والتغلّب على خراسان نفسها وإقامة دولة تحمل الفكرة المهدوية وتكنّ العداء للحركة الأموية ، وتتجهّز شيئا فشيئا لخوض غمار الحروب الضارية .
يدل على احتمالهم لتلك الفكرة والقيام بالدعوة لها الرواية التي يرويها ابن حماد عن أرطأة قال : « ويظهر بخراسان قوم يدعون إلى المهدي » « 2 » .
ويدل على تجهيزهم الجيوش وتحركهم العسكري على أنه علامة على ظهور المهدي المنتظر عليه السّلام ما جاء في الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين عليه السّلام المسماة بالتطنجية قال فيها : « إذا صاح الناقوس وكبس الكابوس - إلى أن قال - وتحركت عساكر خراسان ، ونبع شعيب بن صالح التميمي من بطن
هامش
( 1 ) كتاب الفتن لابن حماد : 188 .
( 2 ) كتاب الفتن : 84 .