قال جمال العارفين السيّد ابن طاووس في مهج الدعوات :
لعلّ معنى قوله ( الأبصار ) لأن تقلب القلوب والأبصار يكون يوم القيامة من شدّة أهواله ، وفي الغيبة إنما يخاف من تقلّب القلوب دون الأبصار 92 .
( السابع عشر ) قراءة مضمرة مهج الدعوات قال عليه السلام : عليكم بالدعاء وانتظار الفرج فإنه سيبدو لكم علم فإذا بدا لكم فاحمدوا اللّه وتمسّكوا بما بدا لكم قال الراوي قلت : فما ندعوا به ؟ قال : تقول : « اللّهمّ أنت عرّفتني نفسك وعرّفتني رسولك وعرّفتني ملائكتك وعرّفتني نبيّك وعرّفتني ولاة أمرك اللّهمّ لا آخذ إلّا ما أعطيت ولا واقي إلا ما وقيت ، اللّهمّ لا تغيّبني عن منازل أوليائك ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني ، اللّهمّ اهدني لولاية من افترضت طاعته » .
وفي وجوب معرفته وضرورة لزوم الاعتقاد به صلوات اللّه وسلامه عليه قبل ظهوره قال رئيس المحدّثين الشيخ الصدوق ( رض ) في كمال الدين :
إنّ خصومنا غفلوا عمّا يلزم من حجّة حجج اللّه في ظهورهم واستتارهم وقد ألزمهم اللّه تعالى الحجّة البالغة في كتابه ولم يتركهم سدى في جهلهم وتخبّطهم ولكنّهم كما قال اللّه عزّ وجلّ :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
إنّ اللّه عزّ وجلّ قد أخبرنا في قصّة موسى عليه السلام أنّه كان له شيعة وهم بأمره عارفون وبولايته متمسّكون ولدعوته منتظرون قبل إظهار دعوته ، ومن قبل دلالته على نفسه حيث يقول : « ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوّه فاستغاثه الّذي من شيعته على الّذي من عدوّه » ، وقال عزّ وجلّ حكاية عن شيعته :
« قالُوا أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
- الآية » فأعلمنا اللّه عزّ وجلّ في كتابه أنّه قد كان لموسى عليه السلام شيعة من قبل أن يظهر من نفسه نبوّة ، وقبل أن يظهر له دعوة يعرفونه ويعرفهم بموالاة موسى صاحب الدّعوة ولم يكونوا يعرفون أنّ ذلك الشخص هو موسى بعينه ، وذلك أنّ نبوّة موسى إنّما ظهرت من بعد رجوعه من عند شعيب حين سار بأهله من بعد السنين التّي رعى فيها لشعيب حتّى استوجب بها أهله فكان دخوله المدينة حين وجد فيها الرجلين قبل مسيره إلى شعيب ، وكذلك وجدنا مثل نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله قد عرف أقوام أمره قبل ولادته وبعد ولادته ، وعرفوا مكان خروجه ودار هجرته من قبل أن يظهر من نفسه نبوّة ، ومن قبل ظهور دعوته وذلك مثل سلمان الفارسيّ - رحمه اللّه - ومثل