فأما آدربهان وحسان فإنهما أقاما بالزاهرة يترقبان رؤيته وقد كنا لما استكثرنا هذه المدن وأهلها ودخلنا سألنا عنها فقيل : انها عمارة صاحب الأمر واستخراجه فلما سمع عون الدين نهض ودخل حجرة لطيفة وقد تقضى الليل فأمر بإحضارنا واحدا بعد واحد وقال : إياكم إعادة ما سمعتم وادراءه على ألفاظكم وتأكد علينا فخرجنا من عنده ولم يعد أحد منّا مما سمعه حرفا واحدا حتى هلك ، وكنا إذا حضرنا موضعا واجتمع أحدنا بصاحبه قال : أتذكر شهر رمضان ؟ فيقول : ستر الحلال شرط ، فهذا ما سمعته ورويته والحمد للّه ربّ العالمين .
( أقول ) قد وقع في بعض توقيعاته عليه السلام : السلام إلى شيخنا المفيد ( قده ) إننا باليمن بواد يقال له شمروخ وشمويخ ، ولعل هذا هو اسم للمكان الذي يختص به عليه السلام 90 .
وقد حكى المحقق الشيخ زين الدين علي بن يونس العاملي النباطي البياضي في كتاب الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم هذه القصّة بإيجاز في المجلد الثاني منه 91 فراجع .
وأمّا المثال الخامس الذي يناسب ذكره هنا كخاتمة لما نحن فيه فهو تظافر النقل واستفاضته واشتهاره برؤيته عليه أفضل الصلاة والسلام في زمن الغيبة الكبرى وفي مقاطع تاريخية متعددة منها إلى يومنا هذا ونظرا لكثرة مصاديق تلك الظاهرة بالقدر الذي يتعسّر علينا الإتيان به فإننا نحيل القارئ إلى جملة من المصادر التي تناولت أخبار تلك المشاهدات والتي منها :
1 - ( بحار الأنوار ) للعلّامة المجلسي ج 52 من ص 1 إلى ص 89 ، ومن ص 151 إلى ص 180 ، وذلك في :
أ - الباب الثامن عشر من أبواب تاريخ الإمام الثاني عشر والمعنون ب ( باب ذكر من رآه صلوات اللّه عليه ) .
ب - الباب التاسع عشر من نفس الأبواب والمعنون ب ( باب خبر سعد بن عبد اللّه ) .
ج - الباب الثالث والعشرون من نفس تلك الأبواب والمعنون ب ( باب من ادعى الرؤية في الغيبة الكبرى وانه يشهد ويرى الناس ولا يرونه وسائر أحواله عليه السلام في الغيبة ) .
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 142
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص١٤٢