وعني وعن ثلاثة نفر كانوا معنا ثم وزن تسعة نفر كانوا يهودا وقالوا للمسلمين : هاتوا مذهبكم ، فشرعوا معه في مذاهبهم فقال : لستم مسلمين وإنما أنتم خوارج وأموالكم تحل للمسلم المؤمن وليس بمسلم من لا يؤمن باللّه ورسوله وبالوصي والأوصياء من ذرّيته حتى مولانا صاحب الزمان عليه السلام فضاقت بهم الأرض ولم يبق إلا أخذ أموالهم ، ثم قال لنا : يا أهل الكتاب لا معارضة لكم فيما معكم حيث أخذت الجزية منكم .
فلما عرف أولئك ان أموالهم معرّضة للنهب سألوه أن يحملهم إلى سلطانه ، فأجاب سؤالهم وتلا : ( ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّن ) وقلنا للربّان : هؤلاء قوم قد عاشرناهم وصاروا رفقة وما نحب أن نتخلف عنهم أينما يكونون نكون معهم حتى نعلم ما يسفر حالهم عنه .
فقال الربّان : واللّه ما أعلم هذا البحر أين المسير فيه فاستأجرنا ربّانا ورجالا وقلعنا القلع وسرنا ثلاثة عشر يوما بلياليها حتى كان قبل طلوع الشمس أو الفجر كبر الربّان فقال : هذه واللّه أعلام الزاهرة ومنابرها وجدرانها قد بانت ، فسرنا حتى تضاحى النهار فقدمنا إلى مدينة لم تر العيون مثلها ولا أحسن منها ولا أخف على القلوب ولا أرق من نسيمها ولا أطيب من هواها ولا أعذب من مائها ، وهي راكبة البحر على جبل من صخر أبيض كأنه لون الفضة وعليها سور إلى ما يلي البر والبحر ، والأنهار منحرفة في وسطها يشرب منه أهل الدور والأسواق وتأخذ منها الحمامات وفواضل الأنهار ترمي على البحر ، ومدى الأنهار فرسخ ونصف أو دونه وفي تحت ذلك الجبل بساتين المدينة وأشجارها ومزارعها عند العيون ، وثمار تلك الأشجار لا يرى أطيب منها ولا أعذب ، ويرعى الذئب والنعجة عيانا ، ولو قصد قاصد تخلية دابته في زرع غيره لما رعته ولا قطعت منه قطعة ، ولقد شاهدت السباع والهوام رابضة في غيص في جنب تلك المدينة وبنو آدم يمرون عليها فلا تؤذيهم .
فلما قدمنا المدينة وأرسى المركب فيها وما صحبنا من الشوالي والذبائح من المباركة بشريعة الزاهرة صعدنا فرأينا مدينة عظيمة كثيرة الخلق وسيعة الربقة فيها الأسواق الكثيرة والمعاش العظيم ويرد إليها الخلق من البر والبحر ، وأهلها على أحسن قاعدة لم يكن على وجه الأرض من الملل والأديان مثلهم وأمانتهم ، حتى أن المتعيّش بسوق المدينة يرد إليه من يبتاع منه حاجة اما بالوزن أو بالذراع فيبيعه عليها
ظاهرة الغيبة ودعوى السفارة في ظل إمامة المهدي المنتظر ( ع ) — صفحة 139
مساهمون: ميرزا محسن آل عصفور
ص١٣٩