تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الشريعة والنظري فيها لا بدَّ أن يبتنى على الضروري منها ، فإنّ ضرورة التوحيد وبقية صفات الله وأن الباري تعالى هو الغني المطلق وأن كل ما عدا الباري تعالى مخلوق مفتقر ومحتاج إليه تعالى ونبوة الأنبياء وولاية الأوصياء و . . . « 1 » . فهذه ضروريات الشريعة يجب المحافظة عليها وعدم مخالفتها ، ولا بدَّ أن يبتني النظري والسر والغامض عليها كما هو الحال في كل العلوم ، وإلّا لو كان النظري مخالفاً أو مناقضاً للضروري والبديهي لأدى ذلك إلى نسف نفس النظري فيكون النظري مناقضاً لنفسه ، لأن النظري في كل علم يجب أن يكون مبنياً على بديهي وضروري ذلك العلم . فإنّ كل العلوم النظرية إنما تكون متحصلة من صغرى وكبرى أو استقراء أو . . . وهذه تنتهي للبديهيات ، والإنسان إنما ينطلق لايجاد وتحصيل علوم وقواعد ودوائر معرفية جديدة من تلك الدوائر والمساحات البديهية ، فإنّ دوائر الضروريات والبديهيات رأس مال ثمين وكنز لا يُقدَّر ، منحه الله تعالى للإنسان
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
« 2 » ، إذن لا يمكن أن تكون هناك أشياء تناقض الفطرة ، فهذه قوى قوامية وقيومية واستقامة وفطرة قيّمة وهي قاعدة من القواعد المعرفية . لذا فلو أردنا الوصول لباطن الشريعة فلا بدَّ أن يكون من الظاهر فإنّ الظاهر هو جسر وطريق الباطن ولا نتصور التناقض بينهما .
هامش
( 1 ) الضروري يعني ما لا اختلاف فيه بين المسلمين فهو أمر مسلّم عندهم ، وضروري العقل يعني الأمر الواضح ولا خلاف فيه بين العقلاء ، وضروري المذهب هو ما لا خلاف فيه بين أتباع مدرسة أهل البيت ( ع ) . ( 2 ) الروم : 30 .