تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الضوابط والقواعد لا يمكن رفع اليد عنها ولا يمكن الاصطدام بها ، لذا فإنّ الخضر عندما أراد أن يجيب النبي لم يُفند تلك الاعتراضات من حيث المبدأ ، فلم يجوّز سفك الدم البريء فإنّه حرام بأيّ حالٍ ، وإنما أتى بوجوه علمية لدنية موحاة له من قبل الله تعالى ، فالخضر أقرَّ موسى على تلك المبادئ والقواعد ، وأقرّه على عدم إمكان رفع اليد عنها ، وإنما بيّن له أن هذه مصاديق لقواعد أخرى .

التأويل مع الظاهر لا الضروري :

ولنلتفت إلى أن ما فعله الخضر هو مخالف للظواهر وليس للضروري ، وإلّا لو كان مخالفاً للضروري فلا مجال للتأويل ، كما أن الاحتياج للتأويل في تصحيحه إذا كان مخالفةً للظاهر وأن ذلك التأويل من الله تعالى وليس من أيّ كان ، فالخضر على ما كان عليه لم يكن ليتأول من نفسه ، وإنما اعتمد على ما عنده من علم لدني ليوصله إلى وجوه متينة . إذن هذه الضوابط وهذه القواعد مُحكَّمة دائماً ، فحينما نقول أسراراً وأسراراً فلا نتعقل أن هناك أسراراً تخالف الشريعة أي أن باطن الشريعة يناقض ظاهرها .

تطابق الشريعة ظاهراً وباطناً :

لذلك تخطّأ دعاوى الصوفية أو بعض العرفاء عندما يتمحلون لأنفسهم أن النبي ( ص ) أو الباري تعالى لديه دين باطن هذا الدين عميق ويناقض ظاهر الشريعة ، فإنّ هذا باطل ، لأنه لا يمكن أن تكون ضرورات الشريعة تُخالف ثوابت باطن الشريعة ، بل لا بدَّ من التلائم والانسجام
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 424 | الشيخ محمد السند