والتناسق والتناسب والامتداد بين ظاهر الشريعة وباطنها ، وإلّا كان كله من الزيف الباطل والعياذ بالله وإن احتمال أن يتوهم متوهم أن ظاهر الشريعة ليس إلّا سراباً أعوذ بالله فإنّ هذه سفسطة وليست حقيقة .
وهذه القاعدة المهمة دائماً ما تحاول الفرق الضالة الاحتيال عليها أو تزييفها لعقول المؤمنين باسم هذه العناوين والذرائع من أسرار وبواطن و . . . وأنها تناقض ضروريات الدين ، فإنّ ضروريات وبديهيات العقل وضروريات الدين وضروريات سُنّة النبي ( ص ) وضروريات سُنّة المعصومين ( عليهم السلام ) قواعد رقابية معرفية سواء على ما دونها من الحجج أم على الأسرار والأعماق والبواطن ، لأن باطن المعارف يعني الأمور النظرية والمتوغلة في النظرية ، وأن إدراكها نظري وغامض ، ومما لا خلاف فيه أن النظري إنما يتسع وينبني ويتوالد وينشعب ويأخذ سلسلة حلقات مترابطة مبتني على البديهيات .
كما في علم الرياضيات وبقية العلوم فلا نتصور وجود أسرار تناقض قاعدة أن ( 4 / 2 + 2 ) ولا غير ذلك ، فإنّ كل قواعد الرياضيات وعلومه المستجدة المتداولة المكتشفة جيلًا بعد جيل إنما تبتني على بديهيات الرياضيات لا أنها تهدمها وتناقضها وإلّا لانهدم أساسها وجذرها وبنيتها ، وهكذا أسرار الفيزياء وأسرار الكيمياء وأيّ علم كان فإنّ معنى أن له أسراراً أي متوغلًا في النظرية والابهام والغموض لكنه مبني وفق حلقات ومعادلات تبتني على بديهيات وضروريات ذلك العلم .
وهكذا الكلام في معارف الشريعة وضرورياتها ، فإنّ باطن الشريعة وأسرارها يجب أن لا يناقض ضرورياتها ، بل أن أسرار وغوامض
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 425
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٢٥