وهذه ظاهرة عظيمة في تراتبية الحجج ، فالكل تحت مجهر المراقبة ومختبر التجربة ، وما أن يتجاوز دائرة حجيته حتّى يكون نتيجة عملية تلقائية للقواعد الرقابية بأن تنكشف عدم الحجية لذلك المتجاوز .
وكما تبيّن أن هذا البحث ليس منحصراً على حجية الفقهاء بل لكل الحجج على اختلاف مراتبها والتي منها النيابة الخاصة والسفارة ، فإنّ هناك من كان سفيراً أو نائباً خاصاً وقد تجاوز دائرة حجيته فأسقطت لإعمال تلك القواعد الرقابية .
فإنّ محمّد بن أبي زينب المقلاص أو أبا الخطاب له عدة ألقاب اشتهر بها كان من أصحاب السر للإمام الصادق ( ع ) ، وكان من القدر والجلالة والاستقامة بمكان زرارة بن أعين الفقيه ، بل لعلَّه كان أكثر حظوة عند الإمام الصادق ( ع ) من زرارة أو محمّد بن مسلم أو أبي بصير أو بريد بن معاوية العجلي ، مع أن هؤلاء هم الأوتاد الأربعة من الفقهاء والذين قال عنهم أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) : « بهم انتشر حديث وعلوم أهل البيت ( عليهم السلام ) » « 1 » مع كل ذلك كان أبو الخطاب أكثر حظوة منهم عند الإمام ( ع ) ، وكان حمران بن أعين يروي عنه أي عن محمّد بن أبي زينب المقلاص في فترة استقامته مع أن حمران أحد الرواة المهمين في القراءات العشر ، وكان من علماء علم التفسير ، وشهد له الإمام الصادق ( ع ) بالجنّة بعد وفاته ، فهذا حمران على عظمته كان كذلك يستفهم من محمّد بن أبي زينب المقلاص .
هامش
( 1 ) إشارة إلى ما روي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : « بشّر المخبتين بالجنّة ، بريد بن معاوية العجلي ، وأبو بصير بن ليث البختري المرادي ، ومحمّد بن مسلم ، وزرارة ، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست » الذي رواه الشيخ الطوسي في اختيار معرفة الرجال 398 : 1 .