وإلّا فإنّ اتّباع المتشابه ونبذ المحكم وعدم الوعي في المعرفة والبصيرة مرض عقلي والعياذ بالله ناشئ من الانحراف في السلوك والتطبيق ، أي من ارتكاب المحرمات والفواحش ، والتساهل في واجبات دين الله .
الواقع والاستكشاف في الحجج :
عندما نرتب وننظم هذه المراتب من الحجج ثبوتاً ، أي ندركها ثبوتاً فإنّ لها ترتيباً ونظماً إثباتياً كذلك ، والتفريق بين المقامين دقيق ويجب أن لا يكون هناك فصل إذ أن التغاير بينهما تغاير حيثي ، ولا يمكن الفصل بين هاتين الحيثيتين .
فعندما نضع بديهيات العقل في رأس الهرم لمراتب الحجج فإنّا لا نفرط فيه ونجعله شاملًا حتّى لنظريات ومتشابهات العقل ، وإنما العقل حجة وله هذه المرتبة في ضمن البديهيات من الأوّليات والفطريات ونحوها .
فالبديهيات العقلية جعلت قاعدة معرفية استكشافية حتّى في معرفة التوحيد إنما ذلك إذا كانت في دائرة مسلمة وواضحة وهي البديهيات ، وأما في حدود الادراك العقلي النظري والذي يكون محل اختلاف الأنظار فلا يمكن أن يكون العقل في هذه الدائرة قاعدة محكّمة ومحكَّمة وميزان فصل ، لأن هذه الدائرة من إدراكات العقل ليست مسلمة وليست واضحة وإنما هي محل اختلاف الأنظار !
وهكذا فرائض دين الله تعالى إنما كانت في المرتبة الثانية للحجج ثبوتاً إذا كانت في دائرة الضروريات ، فهذه الدائرة هي القاعدة الاستكشافية والرقابية لحجية الرسول وتمييز الرسول المحق ممن يدعي الرسالة كذباً فذلك إنما يكون