تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين ، وحتّى جعلوا ما أحلَّ الله في كثير من الأمر حراماً ، وجعلوا ما حرَّم الله في كثير من الأمر حلالًا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم ، وقد عهد إليهم رسول الله ( ص ) قبل موته ، فقالوا : نحن بعد ما قبض الله ( عز وجل ) رسوله ( ص ) يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس بعدما قبض الله ( عز وجل ) رسوله ( ص ) وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفاً لله ولرسوله ( ص ) . فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه ، والله إن لله على خلقه أن يطيعوه ويتّبعوا أمره في حياة محمّد ( ص ) وبعد موته ، هل يستطيع أولئك أعداء الله أن يزعموا أن أحداً ممن أسلم مع محمّد ( ص ) أخذ بقوله ورأيه ومقاييسه ؟ فإن قال : نعم ، فقد كذب على الله وضلَّ ضلالًا بعيداً ، وإن قال : لا ، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه فقد أقرَّ بالحجة على نفسه ، وهو ممن زعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض الرسول ( ص ) ، وقد قال الله وقوله الحق :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
« 1 » وذلك لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في حياة محمّد ( ص ) وبعد قبض الله محمّداً ( ص ) ، وكما لم يكن لأحد من الناس مع محمّد ( ص ) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه خلافاً لأمر محمّد ( ص ) فكذلك لم يكن لأحد من الناس بعد محمّد ( ص ) أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقاييسه . . . » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 ؛ والخطاب في الآية الشريفة يشملنا نحن أبناء هذا الزمن أيضاً ، ويهتف بنا عن تبديل الدين الحق والرجوع إلى العقب وإلى الضلالة .