وأشار ( ع ) بقوله : « ولهذا يأرز العلم إذا لم يوجد له حملة يحفظونه ويروونه كما سمعوه من العلماء ويصدقون عليهم فيه » إلى أن العلم بالشريعة بين الناس يذهب ويقلُّ بذهاب الفقهاء والحفّاظ والرواة عن الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وهذا وجه قول الصادق ( ع ) الذي سبق حول زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير وبُريد .
وروى الصدوق في كتابه ( إكمال الدين ) « 1 » بسنده عن الصادق ( ع ) ، عن آبائه ( عليهم السلام ) في وصية النبي ( ص ) لعلي ( ع ) قال : « يا علي ، أعجب الناس إيماناً وأعظمهم يقيناً قوم يكونون في آخر الزمان لم يلحقوا بالنبي ( ص ) ، وحجب عنهم الحجة ، فآمنوا بسوادٍ على بياض » .
وروى الكشّي في كتاب ( الرجال ) « 2 » بسنده إلى أبي هاشم الجعفري ( داود بن القاسم من ذرية جعفر الطيّار رضوان الله تعالى عليه ) قال : أدخلت كتاب يوم وليلة الذي ألّفه يونس عبد الرحمن ( وهو من أصحاب الرضا ( ع ) وكان من أفقه أصحابه ) على أبي الحسن العسكري ( ع ) فنظر فيه وتصفّحه كله ، ثمّ قال : « هذا ديني ودين آبائي كلّه وهو الحق كلّه » .
وروى الكليني بسنده عن محمّد بن الحسن بن أبي خالد شينو له قال : قلت لأبي جعفر الثاني ( الجواد ) ( ع ) : جُعلت فداك ، إن مشايخنا رووا عن أبي جعفر ( الباقر ) وأبي عبد الله ( الصادق ) ( ع ) وكانت التقية شديدة فكتموا كتبهم فلم ترو عنهم ، فلمّا ماتوا صارت تلك الكتب إلينا ، فقال : « حدّثوا بها فإنها حق » « 3 » .
هامش
( 1 ) ص 288 / باب 26 / ح 8 .
( 2 ) رجال الكشي : 484 / الرقم 915 .
( 3 ) الكافي 53 : 1 / باب رواية الكتب والحديث / ح 15 .