تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وروى الكليني في كتاب ( الكافي ) في أبواب الحجة باب الغيبة « 1 » بسنده عن أمير المؤمنين ( ع ) : « اللهم إنه لا بدَّ لك من حجج في أرضك ، حجة بعد حجة على خلقك ، يهدونهم إلى دينك ، ويعلّمونهم علمك ، كي لا يتفرق أتباع أوليائك ، ظاهر غير مطاع ، أو مكتتم يترقب ، إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم ، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة ، فهم بها عاملون » . ويقول ( ع ) في هذه الخطبة في موضع آخر : « فيمن هذا ؟ ولهذا يأرز « 2 » العلم إذا لم يوجد له حملة يحفظونه ويروونه كما سمعوه من العلماء ويصدّقون عليهم فيه ، اللهم فإني لأعلم أن العلم لا يأرز كله ولا ينقطع مواده ، وإنّك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ظاهر ليس بالمطاع ، أو خائف مغمور كيلا تبطل حجتك ولا يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم بل أين هم ؟ وكم هم ؟ أولئك الأقلّون عدداً ، الأعظمون عند الله قدراً » . وفي كلامه ( ع ) إشارة إلى غيبة الحجة ( ع ) ، حيث قال : « أو مكتتم مترقب إن غاب عن الناس » والاكتتام إشارة إلى عدم نصب الحجة الغائب النائب الخاص في غيبته وهي الطولى الكبرى ، وأشار ( ع ) بقوله : « إن غاب عن الناس شخصهم في حال هدنتهم فلم يغب عنهم قديم مبثوث علمهم ، وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة فهم بها عاملون » إلى الوظيفة في الغيبة الكبرى ، وهي الرجوع إلى أحاديث الأئمّة الحجج ( عليهم السلام ) المثبتة في كتب المؤمنين الرواة منذ قديم أيام الأئمّة ( عليهم السلام ) ، وأن هذه الأحاديث المأثورة عنهم هي علم الأئمّة وآدابهم ، وهي منبع الدين والشريعة والهداية .
هامش
( 1 ) ج 1 : ص 339 . ( 2 ) أي : ينقبض ويرتفع ، كناية عن ذهابه .