وقد روى السُنّة والشيعة بالطرق المستفيضة المتواترة حديث الثقلين عن رسول الله ( ص ) أنه قال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ولن يفترقا حتّى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما » .
وقد رواه عن النبي ( ص ) أكثر من ثلاثين صحابياً وما لا يقلُّ عن مائتي عالم من كبار علماء السُنّة بألفاظ مختلفة في كتبهم « 1 » فضلًا عن الشيعة .
وروى الشيخ الصدوق في ( معاني الأخبار ) « 2 » عن الباقر ( ع ) قال : « خطب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) بالكوفة بعد منصرفه من النهروان ، وبلغه أن معاوية يسبّه ويلعنه ويقتل أصحابه ، فبعد حمد الله والثناء عليه قال ( ع ) : يا أيها الناس إنه بلغني ما بلغني وإني أراني قد اقترب أجلي ، وكأني بكم وقد جهلتم أمري ، وإني تارك فيكم ما تركه رسول الله ( ص ) كتاب الله وعترتي ، وهي عترة الهادي إلى النجاة خاتم الأنبياء وسيد النجباء والنبي المصطفى » .
وقال الصادق ( ع ) : « الله تبارك وتعالى أنزل في القرآن تبيان كل شيء ، حتّى والله ما ترك الله شيئاً يحتاج إليه العباد ، حتّى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا انزل في القرآن ، إلّا وقد أنزله الله فيه » « 3 » .
هامش
( 1 ) راجع : صحيح مسلم 110 : 4 ؛ ومسند أحمد 366 : 4 ، و 181 : 5 ؛ وفيض القدير للمناوئ 14 : 3 ؛ والصواعق لابن حجر : 136 ؛ والزمخشري في كتاب المناقب : 213 مخطوط ؛ والحمويني في الفرائد ؛ وجمال الدين الحنفي في درر بحر المناقب : 116 مخطوط ؛ والحافظ محمّد بن أبي الفوارس في الأربعين : 14 مخطوط ؛ كما في إحقاق الحق 288 : 4 ، و 198 : 9 ؛ والخوارزمي في مقتل الحسين : 59 ؛ والشيخ سليمان في ينابيع المودة : 82 .
( 2 ) ص 58 .
( 3 ) الكافي 59 : 1 / باب الردّ إلى الكتاب والسُنّة / ح 1 .