شيعتنا ، وقوله تعالى :
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ
« 1 » فالسير مثل للعلم سير به ليالي وأياماً ، مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنّا إليهم في الحلال والحرام والفرائض والأحكام ، آمنين فيها إذا أخذوا منه ، آمنين من الشكّ والضلال والنقلة من الحرام إلى الحلال ، لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم أخذهم إيّاه عنهم بالمعرفة . . . » الحديث .
وروى البرقي في كتاب ( المحاسن ) « 2 » عن أبيه ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن عبد الله بن مسكان ، عن أبي بصير « 3 » ، قال : قلت لأبي عبد الله الصادق ( ع ) : أرأيت الراد على هذا الأمر كالراد عليكم ؟ فقال : « يا أبا محمّد من ردَّ عليك هذا الأمر فهو كالراد على رسول الله ( ص ) » .
هذا مع أن بيان الأحكام الشرعية وجوبه على الفقيه كان منذ صدر الشريعة قال تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 4 » ، فأوجب على الطائفة المتفقّهة في الدين الإنذار ، كما أوجب على غيرهم من عامة الناس قبول قولهم في بيان الأحكام الشرعية ، وهو يستفاد من الآية الشريفة ، حيث إن حذر الناس بعد الإنذار مطلوب وراجح بدلالة الآية ، ولا يترتّب الحذر إلّا عند وجوب قبول ما أنذروا به .
هامش
( 1 ) الآية السابقة .
( 2 ) ج 1 : باب 47 / ح 194 .
( 3 ) وسند الرواية كلّه من وجهاء الرواة وأجلّائهم الفقهاء ، ولا تخفى منزلة أبي بصير ليث المرادي في الوثاقة والفقاهة ، وهو أحد الفقهاء الأربعة الذين قال عنهم الصادق ( ع ) : « أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه ، ولولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست » .
( 4 ) التوبة : 122 .