تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وأخذ الباب الشيرازي في الدفاع عن نفسه وتبرير ذلك بأن ذلك ليس من تقصيري ، وإنما هو من الإلهامات الغيبية والوحي السماوي فالجهالة ليست فيَّ ، فوقعت في المجلس الضوضاء . وارتفعت الأصوات ، فمن قائل يفتي بقتله وكفره وخسرانه ، ومن قائل يحكم بجنونه واختلال عقله وأنه يعزر ويؤدّب ، وقام الوالي مخاطباً الباب : ( يا جاهل ، يا مغرور ، ما هذه البدعة التي أحدثتها ، كيف تدّعي النبوّة والرسالة أو المهدوية وأنت لا تقدر على التعبير عن مرادك بلفظ عربي مستقيم منتظم ، ومع هذا الحال تدّعي أن كلامك أفصح من القرآن وأبلغ ؟ ! ، وإنّي أفكر أن قتلك واجب في شريعة الإسلام ، ولكن أرى بقرائن حالك أنك مختل العقل وفاسد الدماغ فلا يصحُّ قتلك ، ولكنك رجل سفيه أبله ، ولهذا يجب تعزيرك وتأديبك لعلَّك ترجع عن الضلالة وتعود إلى الهداية ) . ثمّ أمر بإخراجه من المجلس وضربه بالفلقة ، فأخذ يستغيث ويتوسل بالناس لينقذوه ، ولكن الضرب المبرح تواصل حتّى أظهر التوبة والاستغفار . ثمّ حُمل على حمار طيف به الأسواق والطرقات تشهيراً به ولكن الباب كان يتوخّى ويحرص على ذلك ويحبُّ الشهرة أيّاً كانت وأرجع مرة أخرى إلى المجلس المحتشد ، فأخذ الباب بتقبيل يد الشيخ أبي تراب وكرّر التوبة والاستغفار ، ولكن العلماء أصرّوا على صعوده المنبر أمام الناس وإعلانه التوبة والرجوع عن الدعاوي السابقة والضلال الذي كان يدعو إليه .