تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
والسهو ينفي العلوم ، ولهذا يعتقد النائم الاعتقادات الباطلة لنقصان عقله وفقد علومه ، وجميع المنامات إنما هي اعتقادات يبتدئها النائم في نفسه ، ولا يجوز أن تكون من فعل غيره فيه ، لأن من عداه من المحدّثين سواء كانوا بشراً أو ملائكة أو جناً أجسام والجسم لا يقدر أن يفعل في غيره اعتقاداً ابتداء بل ولا شيئاً من الأجناس على هذا الوجه ، وإنما يفعل ذلك في نفسه على سبيل الابتداء وإنما قلنا : إنه لا يفعل في غيره جنس الاعتقادات متولّداً ، لأن الذي يعدي الفعل من محل القدرة إلى غيرها من الأسباب إنما هو الاعتمادات ، وليس جنس الاعتمادات ما يولد الاعتقادات ، ولهذا لو اعتمد أحدنا على قلب غيره الدهر الطويل ما تولّد فيه شيء من الاعتقادات ، وقد بيّن ذلك وشرح في مواضع كثيرة ، والقديم تعالى هو القادر أن يفعل في قلوبنا ابتداء من غير سبب أجناس الاعتقادات . ولا يجوز أن يفعل في قلب النائم اعتقاداً ، لأن أكثر اعتقادات النائم جهل ، ويتأول الشيء على خلاف ما هو به ، لأنه يعتقد أنه يرى ويمشي وأنه راكب وعلى صفات كثيرة ، وكل ذلك على خلاف ما هو به ، وهو تعالى لا يفعل الجهل ، فلم يبقَ إلّا أن الاعتقادات كلّها من جهة النائم ، وقد ذكر في المقالات أن المعروف [ بصالح قبه ] كان يذهب إلى ما يراه النائم في منامه على الحقيقة ، وهذا جهل منه يضاهي جهل السوفسطائية ، لأن النائم يرى أن رأسه مقطوع وأنه قد مات وأنه قد صعد إلى السماء ونحن نعلم ضرورة خلاف ذلك كلّه ، وإذا جاز عند صالح هذا أن يعتقد اليقظان في السراب أنه ماء وفي المردي ( خشبة يدفع بها
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 136 | الشيخ محمد السند