تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
ومضمون كتاب الكاظم ( ع ) هو مضمون ما تقدّم في بداية هذا الأمر الرابع عن الصادق ( ع ) من أن العقل وإن كان حجة يدرك به التوحيد وصفات الخالق والكمالات وحسن العدل وقبح الظلم وإحالة اجتماع النقيضين ونحوها ، ولكن لا يكتفى به في معرفة مراضي الله ومعاصيه وأوامره ونواهيه ، بل لا بدَّ من العلم وهو الكتاب العزيز والسُنّة المطهرة للنبي وآله ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) ، فهذه هي الحجج الثلاث المشار إليها في قوله ( ع ) : « فمن أورد واحدة من هذه الثلاث وهي الحجة البالغة » . كما أن المشار إليه بقوله ( ع ) : « وهذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه ، وأرش الخدش فما فوقه ، فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين » هو ما تقدم في صدر كلامه ( ع ) من إجماع الأمّة على الضرورة والأخبار المجمع عليها أو الأمر الذي لا اختلاف فيه والذي فيه الشكّ سواء كان من الأصول أو الفروع ، والمراد من العرض هو ملاحظة الأمر المشكوك سواء في أصول الدين أو فروعه ومقارنته مع الضروريات والسُنّة القطعية والمستفيضة عنهم ( عليهم السلام ) ، فما وافقها اصطفى وارتضى ، وما نافاها أنكر ونفي . وهذه ضابطة وردت بها أحاديث مستفيضة كما في قول الباقر ( ع ) : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، إن على كل حق حقيقة ، وعلى كل صواب نوراً ، فما وافق كتاب الله فخذوه ، وما خالف كتاب الله فدعوه » « 1 » .
هامش
( 1 ) الكافي 50 : 1 / باب النوادر / ح 9 .