والمسلمين وإلا لما أولاها - وهو الحريص على المؤمنين الرؤوف الرحيم بهم - كل هذا الاهتمام في التكرار والتبليغ في تلك المواطن المهمة التي تجمع أكبر عدد من المسلمين ، خاصة وأنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان يبادر لإعلان هذه الوصية ويؤكدها على الملأ العام دون أن ينتظر من يسأله عنها .
ويستفاد من بعض الروايات أن مضمون الوصية التي تضمنها هذا الحديث الشريف ، هو الذي أراد رسول اللّه محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) كتابته للمسلمين في الأيام الأخيرة من حياته المباركة عندما طلب أن يأتوه بكتف ودواة ليملي عليهم وصية لكي لا يضلوا بعده ، كما ورد في نص حديث الكتف والدواة هذا المروي في صحيح البخاري « 1 » وغيره فمنعوه من ذلك ووقع الاختلاف فصرفهم كما في حديث رزية يوم الخميس المشهور دون أن يدون الوصية ، إذ يلاحظ أن عبارة « لن تضلوا بعدي » المذكورة في حديث طلبه كتابة الوصية عبارة متكررة في حديث الثقلين أيضا ، كما تكررت وصيته بأهل بيته وعترته خيرا في حديث الثقلين وفي وصاياه في الساعات الأخيرة من حياته المباركة .
ويظهر من ذلك بوضوح أن النبي الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) أراد تسجيل مضمون الحديث الشريف في وثيقة نبوية حاسمة للجدال مدونة بحضور كبار صحابته قطعا للجدال وتوكيدا للأمر . وكل ذلك يبيّن أن الموضوع الذي يتضمنه مهم للغاية وإلا لما أكد عليه هادي الأمم ( صلّى اللّه عليه وآله ) بهذه الدرجة المشددة ، وهذا الأمر يكشف عنه نص الحديث نفسه المصرح بأن العمل بالوصية التي يتضمنها هو
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 1 / 37 ، 4 / 31 ، 4 / 65 - 66 ، 5 / 137 ، 7 / 9 ، 8 / 161 من طبعة دار الفكر المصورة عن طبعة استانبول وفي جميعها وردت عبارة « لن تضلوا بعدي » في الحكاية عن مضمون الكتاب الذي أراد كتابته .