تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ملكوتي يصاحبه ، فالإمامة بحسب الباطن نحو ولاية للناس في أعمالهم » « 1 » . وبهذه الولاية التكوينية يستطيع الهادي إلى اللّه بأمره أن يتصرّف بالأسباب ويصل إلى حقائق وبواطن العباد فيعطيهم من حقائق الهداية ما يناسبهم ، وهذا التصرّف هو الذي ساقنا إليه التدبر في الآيات الناصة على وجود شهيد في كل زمان على أهل عصره .

الهادي منصوب من اللّه .

وبالرجوع ثانية إلى القرآن الكريم نجده يصرّح بأن الذي يكون هاديا للناس بأمر اللّه تبارك وتعالى هو الإمام المنصوب لذلك من قبل اللّه تعالى كما هو واضح من قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 2 » . وفي هذا تأكيد لما دلّت عليه آيات الإمامة وأنها عهد إلهي يجعله اللّه فيمن يختاره من عباده ، كما أشرنا لذلك في الحديث عن آيات سورة الإسراء وصفات الإمام . نعود للآية مورد البحث من سورة الرعد فهي تصرّح بأنه
لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
على نحو الإطلاق ومصداق الهادي المراد فيها لا يمكن أن يكون أحد الكتب السماوية للسبب نفسه الذي أوردناه في معرفة مصداق « الإمام » في آية سورة الإسراء ، كما لا يمكن حصر المصداق بالنبي لما قلنا من أنه يخرج الفترات التي ليس فيها نبي من حكم الآية وهذا خلاف ظاهر الآية العام الذي يشمل جميع الأزمان . كما لا يمكن أن يكون المصداق المقصود في الآية هو اللّه سبحانه وتعالى ؛ لأن هدايته تشمل جميع الأزمنة دونما تخصيص بقوم دون قوم ، وهذا خلاف ظاهر الآية ، خاصة وأن لفظة « هاد » جاءت بصيغة النكرة ، الأمر
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : 1 / 272 . ( 2 ) الأنبياء ( 21 ) : 73 .