ومهددة لوجوده فيحفظه اللّه ويغيّبه عن أعين الظالمين إلى حين موعد ظهوره وأمثالها ، كلها تنبأت بحوادث ثابتة تاريخيا ، وهذا يضيف دليلا آخر على صحتها ، ما دام أن من الثابت علميا أنها مدونة قبل وقوع الحوادث التي أخبرت عنها ، فهي في هذه الحالة تثبت أنها من أنباء الغيب التي لا يمكن أن تصدر إلا ممّن له ارتباط بعلّام الغيوب تبارك وتعالى . وبذلك يمكن الحكم بصحّتها وعدم تطرق التحريف إليها ، وبالتالي يمكن الاستناد إليها والاحتجاج بها « 1 » .
تأثير البشارات في صياغة العقيدة المهدوية
أما القضية الثانية : فهي ترتبط بالاعتراض القائل بأن الاستناد إلى هذه البشارات في اثبات عقيدة أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) يفتح باب التشكيك والادّعاء بأن هذه العقيدة تسللت إلى الفكر الاسلامي من الإسرائيليات ومحرفات الأديان السابقة .
والجواب على هذا الاعتراض يتّضح من الإجابة السابقة ، فهو يصح إذا كانت العقيدة الإمامية المهدوية تستند إلى تلك البشارات وحدها في حين أن الأمر ليس كذلك .
هامش
( 1 ) هذا الحكم يصدق أيضا على الأحاديث الشريفة المروية عن الرسول الأكرم وأئمة العترة - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - والتي تنبأت بولادة المهدي من الحسن العسكري وغيبته ، فثبوت صدورها وتدوينها قبل وقوع الولادة والغيبة بما يزيد على القرن وأكثر ثم تحقق ما أخبرت عنه عمليا يثبت صحتها حتى لو كان ثمة نقاش في بعض أسانيدها ؛ لأن تصديق الواقع لها دليل على صحة صدورها من ينابيع الوحي المتصلة باللّه تبارك وتعالى الذي لا يعلم الغيب سواه ولا يطلع على غيبه إلا من ارتضى ، وقد استدل العلماء بهذا الدليل الوجداني على صحة الغيبة وصحة إمامة المهدي ابن العسكري ( عليهما السّلام ) مثل الشيخ الصدوق في إكمال الدين : 1 / 19 ، والشيخ الطوسي في كتاب الغيبة : 101 - 107 ، والطبرسي في إعلام الورى ، وابن طاووس في كشف المحجة وغيرهم .