ولو قلنا بأن كل فكرة اسلامية لها نظير في الأديان السابقة هي من الأفكار الدخيلة في الاسلام ؛ لأدى الأمر إلى اخراج الكثير من الحقائق والبديهيّات الاسلامية التي أقرّها القرآن الكريم وصحاح الأحاديث الشريفة وهي موجودة في الأديان السابقة ، وهذا واضح البطلان ولا يخفى بطلانه على ذي لب . فالمعيار في تشخيص الأفكار الدخيلة على الاسلام هو عرضها على القرآن والسنّة والأخذ بما وافقهما ونبذ ما خالفهما ، وليس عرضها على ما في كتب الديانات السابقة ونبذ كل ما وافقها مع العلم بأن فيها ما لم تتطرق له يد التحريف وفيه ما ثبت صدوره عن المصدر الذي صدر عنه القرآن الكريم .
يضاف إلى ذلك أن عقيدة الإمامية في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) تستند إلى واقع تأريخي ثابت ، فكون الإمام المهدي هو الثاني عشر من أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ثابت تاريخيا وحتى ولادته الخفية من الحسن العسكري ( عليه السّلام ) قد سجلها المؤرخون من مختلف المذاهب الاسلامية وأقرها علماء مختلف المذاهب حتى الذين لم يذعنوا أنّه هو المهدي الموعود وإن كان عدد الذين صرحوا بأنه هو المهدي من علماء أهل السنّة غير قليل أيضا « 1 » .
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ القندوزي الحنفي في ينابيع المودة الكثير من علماء أهل السنّة القائلين بأن المهدي الموعود هو ابن الحسن العسكري وأنه حي وغائب ، كما ذكر الميرزا النوري في كتاب كشف الأستار أربعين عالما منهم ونقل تصريحاتهم في ذلك ، وكذلك فعل العلامة نجم الدين العسكري في كتابه المهدي الموعود المنتظر ( عليه السّلام ) عند علماء أهل السنّة والإمامية ، وجمع أقوالهم وتصريحاتهم السيد ثامر العميدي في الجزء الأول من كتابه ( دفاع عن الكافي ) . وكذلك السيد الأمين العاملي في ج 5 من المجالس السنية والأستاذ الدخيّل في : الإمام المهدي ( عليه السّلام ) .