نعتقد أن الإجابة على هذا التساؤل ممكنة بقليل من التدبر في حيثيات الموضوع ، ويمكن تلخيصها بما يلي :
1 - إن اثبات عقيدة منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) يستند إلى الكثير من البراهين العقلية والآيات القرآنية وما اتفق عليه المسلمون من صحاح الأحاديث النبوية والواقع التاريخي لسيرة أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، كما هو مشهود في الكتب العقائدية التي تناولت هذا الموضوع .
أما الاستناد إلى البشارات الواردة في كتب الأديان المقدسة فهو من باب الدليل الإضافي أو الشواهد المؤيدة فلا تسقط النتيجة المتحصلة منه بسقوط أو بطلان الأساس ؛ لأن هذه العقيدة قائمة على أسس أخرى أيضا ، اذن لا مجال للاعتراض على صحة هذه العقيدة حتى مع افتراض بطلان بعض أسسها باعتبار القول بتحريف تلك الكتب .
2 - ثمة ثمار مهمة لدراسة وتوثيق هذا الدليل ، وهي هداية اتباع الديانات الأخرى إلى الحق وإلى المصلح الإلهي الحقيقي بالاستناد إلى كتبهم نفسها وفي ذلك حجة كاملة عليهم ؛ هذا أولا ، وثانيا فإنّ مثل هذه الدراسة تؤكد الجانب العالمي في القضية المهدوية ، وتوفر محورا جديدا للوفاق بين الأديان المختلفة بشأن المصلح العالمي الذي ينتظرونه جميعا .
3 - وليس ثمة من يقول بأن جميع ما في كتب الأديان السابقة محرف ، بل إن المتفق عليه بين المسلمين وقوع التحريف في بعضها وليس في كلها .
لذلك فإنّ ما صدّقته النصوص الشرعية الاسلامية - قرآنا وسنّة - مما في الكتب السابقة محكوم بالصحة وعدم تطرق التحريف اليه ؛ وهذا واضح .
أعلام الهداية — صفحة 44
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٤٤