وإذا اختلفت الأديان بل الفرق والمذاهب المتشعبة عنها في تحديد هوية المصلح العالمي رغم اتفاقهم على حتمية ظهوره وعلى غيبته قبل عودته الظاهرة ، فما هو سر هذا الاختلاف ؟
يبدو أن سبب هذا الاختلاف يرجع إلى تفسير النصوص والبشارات السماوية وتأويلها استنادا إلى عوامل خارجة عنها وليس إلى تصريحات أو إشارات في النصوص نفسها ، وإلى التأثر العاطفي برموز معروفة لاتباع كل دين أو فرقة وتطبيق النصوص عليها ولو بالتأويل ، بمعنى أن تحديد هوية المصلح الموعود لا ينطلق من النصوص والبشارات ذاتها بل ينطلق من انتخاب شخصية من الخارج ومحاولة تطبيق النصوص عليها . يضاف إلى ذلك عوامل أخرى سياسية كثيرة لسنا هنا بصدد الحديث عنها ، ومعظمها واضح معروف فيما يرتبط بالأديان السابقة وفيما يرتبط بالفرق الاسلامية ، ومحورها العام هو : إن الإقرار بما تحدده النصوص والبشارات السماوية والنبوة نفسها ينسف قناعات لدى تلك الأديان وهذه الفرق يسلبها مبرر بقائها الاستقلالي ، ومسوغ إصرارها على عقائدها السالفة .
أما بالنسبة للعامل الأول فنقول : إن النصوص والبشارات السماوية وأحاديث الأنبياء وأوصيائهم ( عليهم السّلام ) بشأن المصلح العالمي تتحدث عن قضية ذات طابع غيبي وهو شخصية مستقبلية وعن دور تأريخي كبير يحقق أعظم إنجاز للبشرية على مدى تأريخها ويحقق في اليوم الموعود أسمى طموحاتها ، والإنسان بطبعه ميال لتجسيد القضايا الغيبية في مصاديق ملموسة يحس بها ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى فكل قوم يتعصبون لشريعتهم ورموزهم وما ينتمون إليه ويميلون أن يكون صاحب هذا الدور التأريخي منهم .
أعلام الهداية — صفحة 31
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٣١