بين بني الانسان » « 1 » .
إذن فالإيمان بالفكرة التي يجسدها المهدي الموعود هي من أكثر وأشد الأفكار انتشارا بين بني الانسان كافة لأنها تستند إلى فطرة التطلع للكمال بأشمل صوره ، أي أنها تعبّر عن حاجة فطرية ، ولذلك فتحققها حتمي ؛ لأن الفطرة لا تطلب ما هو غير موجود كما هو معلوم .
موقف الفكر الانساني من غيبة المهدي ( عليه السّلام )
إنّ الفكر الانساني لا يرى مانعا من طول عمر هذا المصلح العالمي الذي يتضمنه الإيمان بغيبته وفقا لمذهب أهل البيت ( عليه السّلام ) ، بل يرى طول عمره أمرا ضروريا للقيام بمهمته الإصلاحيّة الكبرى كما لاحظنا في كلام المفكر الإيرلندي برناردشو . وعليه فالفكر الانساني العام لا يرفض مبدئيا الإيمان بالغيبة إذا كانت الأدلة المثبتة لها مقبولة عقليا .
وقد تناول العلماء ايضاح الإمكان العقلي لطول عمر الإمام المهدي وعدم تعارضه مع أي واحد من القوانين العقلية ، كما فعل الشيخ المفيد في كتابه « الفصول العشرة في الغيبة » والسيد المرتضى في رسالته « المقنع في الغيبة ) والعلّامة الكراجكي في رسالته « البرهان على طول عمر إمام الزمان ( عليه السّلام ) » التي تضمنها كتابه كنز الفوائد في جزئه الثاني ، والشيخ الطبرسي في « إعلام الورى » ، والسيد الصدر في بحثه عن المهدي وغيرهم كثير ، بل قلّما يخلو كتاب من كتب الغيبة عن مناقشة هذا الموضوع والاستدلال عليه .
هامش
( 1 ) بحث حول المهدي : 7 - 8 .