قبل اللّه تبارك وتعالى في صغره أو كبره . وقد ثبت أن المهدي ( عليه السّلام ) قد حظي بهذا التسديد الإلهي من خلال حوادث عديدة نقلتها كتب الحديث والتاريخ وذكرت صدور كرامات عنه ( عليه السّلام ) لا يمكن صدورها عن غير الإمام ، وقد كان بعضها في حياة أبيه وبعضها الآخر في عهد إمامته « 1 » .
صلاته على أبيه وإعلان وجوده
كان من أولى المهمات التي قام بها الإمام المهدي ( عليه السّلام ) بعيد تسلمه مهام الإمامة هي الصلاة على أبيه الحسن العسكري ( عليهما السّلام ) في داره وقبل إخراج جسده الطاهر إلى الصلاة « الرسمية » التي خططتها السلطات العباسية « 2 » وكان قيامه بهذه الصلاة يعتبر أمرا مهما في إثبات إمامته رغم المخاطر التي كانت تتوقع بعد نقل خبر هذه الصلاة .
روى الشيخ الطوسي بسنده عن أحمد بن عبد اللّه الهاشمي - وهو من ولد العباس - قال : « حضرت دار أبي محمد الحسن بن علي ( عليهما السّلام ) بسر من رأى يوم توفي وأخرجت جنازته ووضعت ، ونحن تسعة وثلاثون رجلا قعود ننتظر ، حتى خرج علينا غلام عشاري حاف ، عليه رداء قد تقنع به فلما أن خرج قمنا هيبة له من غير أن نعرفه ، فتقدم وقام الناس فاصطفوا خلفه ، فصلى عليه ومشى ، فدخل بيتا غير الذي خرج منه » « 3 » .
وروى الشيخ الصدوق الحادثة نفسها بتفصيلات أدق عن أبي الأديان
هامش
( 1 ) مثل تكلّمه عند ولادته وهو في المهد ، كمال الدين : 433 ، 441 وغيرها ، ومثل تحدثه بجوامع العلم والحكمة وهو صغير ، غيبة الشيخ الطوسي : 148 وغيرها .
( 2 ) يظهر أن الصلاة الأولى كانت بحضور وجوه أصحاب الإمام وأرحامه والصلاة الرسمية كانت بحضور ممثلي السلطة العباسية ووجوه المدينة وعامة الناس ، راجع تفصيلات ذلك في كتاب بحار الأنوار : 50 / 328 .
( 3 ) غيبة الشيخ الطوسي : 155 .