تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بكل وسيلة للحط من مكانة أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) . وخرج من كلا الامتحانين بنجاح باهر أذعن بسببه مشائخ أصحاب أبيه وكبار علماء المسلمين لإمامته العلمية وإحاطته بعلوم شريعة جده سيد الرسل محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) « 1 » . وكانت أهم ثمار هذه التجربة تتجلى في إثبات إمامة الأئمة الاثني عشر كموقع إلهي يؤتيه اللّه تبارك وتعالى لمن يشاء فلا يؤثر صغر السن في قابلية الإفاضة الإلهية على الشخص ، ولذلك نلاحظ أنّ الذين ترجموا للإمام المهدي ( عليه السّلام ) من علماء المذاهب الإسلامية قد اعتبروا تسلمه للإمامة ، وهو ابن خمس سنين أمرا طبيعيا في سيرة أئمة هذا البيت ( عليهم السّلام ) ، حتى إنّ عالما كبيرا مثل ابن حجر الهيثمي المكّي الشافعي يقول في ذيل ترجمته للإمام الحسن العسكري ( عليه السّلام ) : ولم يخلف [ الإمام العسكري ] غير ولده أبي القاسم محمد الحجة ، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن آتاه اللّه فيها الحكمة . . . « 2 » ، ويقول صاحب كتاب مرآة الأسرار الشيخ عبد الرحمن الجامي الحنفي في ترجمته : « كان عمره عند وفاة أبيه خمس سنين وجلس على مسند الإمامة ومثله مثل يحيى بن زكريا حيث أعطاه اللّه في الطفولية الحكمة والكرامة ومثل عيسى بن مريم حيث أعطاه النبوة في صغر سنّه كذلك المهدي جعله اللّه إماما في صغر سنه ، وما ظهر له من خوارق العادات كثير لا يسعه هذا المختصر » « 3 » . ونلاحظ هنا استناد الشيخ الجامي الحنفي إلى تجارب الأنبياء السابقين ( عليهم السّلام ) التي تنفي استبعاد الإمامة عن الصغير ما دام الإمام مسددا من
هامش
( 1 ) راجع تفصيلات هذه الامتحانات في موسوعة بحار الأنوار : 50 / 99 وغيرها . ( 2 ) الصواعق المحرقة : 124 . ( 3 ) مرآة الأسرار : 31 .