يقدرون على رؤية الإمام الحجة ولا يحل لهم ذكره باسمه بل بالإشارة والكناية العامة وفي هذا النص إعداد وتهيئة للنفوس لتقبّل الوضع الجديد الذي لا بد للشيعة أن يكونوا بانتظاره ولا بد لهم من التهيؤ التام لاستقباله .
9 - اغتيال الإمام الهادي ( عليه السّلام ) واستشهاده
قال الشيخاني : واستشهد علي العسكري في آخر ملك المعتزّ بالسمّ « 1 » ، وقال الطبري الإمامي : في آخر ملك المعتز استشهد وليّ اللّه . . . مسموما « 2 » .
لما اعتلّ أبو الحسن الهادي ( عليه السّلام ) علته التي توفي فيها في سنة أربع وخمسين ومائتين أحضر ابنه أبا محمد الحسن ( عليه السّلام ) وأعطاه النور والحكمة ومواريث الأنبياء ونص عليه وأوصى إليه بمشهد من ثقات أصحابه ومضى ( عليه السّلام ) وله أربعون سنة ودفن بسرّ من رأى ( أي في مدينة سامراء في العراق ) ، وقام الإمام العسكري بتجهيز والده من غسله وتكفينه والصلاة عليه وحمل جنازته مع جم غفير من الناس ودفنه في داره حيث المرقد الشريف الآن في سامراء يقصده المسلمون من كافة أقطار الأمة الاسلامية للتبرك والدعاء ووفاء لرسو اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) .
ويصف لنا المسعودي مراسم ومظاهر تشييع الإمام ( عليه السّلام ) واجتماع خلق كثير في داره فيقول : حدثنا جماعة كل واحد منهم يحكي أنه دخل الدار ، وقد اجتمع فيها جملة من بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق من الشيعة ، ولم يظهر عندهم أمر أبي محمد ولا عرف خبره إلّا الثقات الذين نص أبو الحسن عندهم عليه .
هامش
( 1 ) الصراط السويّ : 407 .
( 2 ) دلائل الإمامة : 216 .