تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وكانت للإمام الهادي ( عليه السّلام ) منزلة سامية ومكانة رفيعة القدر لدى أهل المدينة لإحسانه إليهم وعلاقته القوية معهم ، فلمّا أشخصه المتوكل وأرسل يحيى ابن هرثمة لجلب الإمام من المدينة إلى سامراء عام ( 234 ه ) اضطرب الناس وضجّوا كما يروي يحيى بن هرثمة نفسه حيث قال : « فذهبت إلى المدينة فلمّا دخلتها ضجّ أهلها ضجيجا عظيما ، ما سمع الناس بمثله خوفا على علي - أي الإمام الهادي ( عليه السّلام ) - وقامت الدنيا على ساق ، لأنه كان محسنا إليهم ملازما للمسجد ، لم يكن عنده ميل إلى الدنيا ، فجعلت أسكّنهم ، وأحلف لهم أني لم أؤمر فيه بمكروه ، وأنه لا بأس عليه ، ثم فتّشت منزله فلم أجد إلّا مصاحف وأدعية ، وكتب علم ، فعظم في عيني » « 1 » . وتعكس هذه الرواية لنا حجم ما كان يؤديه الإمام الهادي ( عليه السّلام ) من دور في المدينة والذي نتج عنه حصول روابط ووشائج قوية تصل الأمة به كما كانت توصله بالأمة ، وربما كان المتوكل قد وقف على هذا التأثير البالغ للإمام ( عليه السّلام ) فكان سببا لإبعاده عن المدينة المنوّرة إلى سامراء التي أسسها العباسيون أنفسهم والتي عرفت بميول أهلها والذين كان أغلبهم من الأتراك إلى العباسيين أوّلا ، بالإضافة إلى ما عرفوا به من تطرّف في التوجه إلى السيطرة والسلطة ثانيا .

3 - مواقف الإمام الهادي ( عليه السّلام ) تجاه الأحداث

يتضح لنا من خلال الاجراءات التي قام بها المتوكل العباسي تجاه الإمام الهادي ( عليه السّلام ) أنّ حركة الإمام وقيامه بمهامّه إزاء الأمة وخاصّته - وهي القواعد
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 360 عن علماء السير .