نفسه آلاما وأحزانا وقد عاش تلك الفترة في ظل أبيه وهو مروّع فذابت نفسه أسى وتقطّعت ألما وحسرة « 1 » .
وكان استشهاد والده ( سنة 254 ه ) وتقلّد الإمامة بعده وكانت فترة إمامته أقصر فترة قضاها إمام من أئمة أهل البيت الأطهار وهم أصح الناس أبدانا وسلامة نفسيّة وجسديّة . قد استشهد وهو بعد لمّا يكمل العقد الثالث من عمره الشريف ، إذ كان استشهاده في سنة ( 260 ه ) « 2 » فتكون مدة إمامته ( عليه السّلام ) ست سنين . وهذه المدة القصيرة تعكس لنا مدى رعب حكّام الدولة العباسية منه ومن دوره الفاعل في الأمة لذا عاجلوه بعد السجن والتضييق بدس السم له وهو لم يزل شابا في الثامنة أو التاسعة والعشرين من عمره الميمون . « 3 »
ولا بد من الإشارة إلى أنّ المنقول التاريخي عن الإمام العسكري ( عليه السّلام ) في ظل حياة والده الإمام علي الهادي ( عليه السّلام ) ومواقفهما لا يتعدى الولادة والوفاة والنسب الشريف وحوادث ومواقف يسيرة لا تتناسب ودور الإمام ( عليه السّلام ) الذي كان يتمثل في حفظ الشريعة والعمل على إبعاد الأمة عن الانحراف ومواجهة التحديات التي كانت تواجهها من قبل أعداء الإسلام .
غير أن مجموعة من الروايات التي نقلها لنا بعض المحدثين تشير إلى أمور مهمّة من حياة الإمام العسكري ( عليه السّلام ) ، وقد أشار الإمام العسكري نفسه إلى صعوبة ظرفه بقوله ( عليه السّلام ) : « ما مني أحد من آبائي بمثل ما منيت به من شك هذه العصابة فيّ » . « 4 »
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن العسكري : 24 .
( 2 ) الارشاد : 2 / 315 ، وعنه في بحار الأنوار : 50 / 236 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 422 .
( 4 ) تحف العقول : 517 .