وهذا شاهد آخر على حراجة الظروف السياسية والاجتماعية التي كانت تحيط بالإمامين العسكريين علي بن محمد والحسن بن علي ( عليهما السّلام ) والتي كانت تحتم إبعاد الإمام العسكري من الأضواء والاتصال بالعامة إلّا في حدود يسمح الظرف بها أو تفرضها ضرورة بيان منزلته وإمامته وعلو مكانته وإتمام الحجة به على الخواص والثقاة من أصحابه ، كل ذلك من أجل الحفاظ على حياته من طواغيت بني العباس .
وإن ما ورد منه في وفاة أخيه محمد يعدّ مؤشرا آخر يضاف إلى قول الإمام ( عليه السّلام ) ويدل على صعوبة الظرف الذي كان يعيشه الإمامان وحالة الاستعداء التي كانت تفرضها السلطة عليهما ، فعند وفاة محمد بن علي الهادي ( عليه السّلام ) - كما يروي الكليني عن سعد بن عبد اللّه عن جماعة من بني هاشم منهم الحسن بن الحسين الأفطس - حيث قال : « إنهم حضروا يوم توفي محمد بن علي بن محمد دار أبي الحسن ( عليه السّلام ) وقد بسط في صحن داره والناس جلوس حوله فقالوا : قدّرنا أن يكون حوله من آل أبي طالب ومن بني العباس وقريش مائة وخمسون رجلا سوى مواليه وسائر الناس إذ نظرنا إلى الحسن بن علي ( عليه السّلام ) قد جاء مشقوق الجيب حتى قام عن يمينه ونحن لا نعرفه فنظر إليه أبو الحسن ( عليه السّلام ) بعد ساعة من قيامه ثم قال له : « يا بني أحدث للّه شكرا فقد أحدث فيك أمرا » .
فبكى الحسن ( عليه السّلام ) واسترجع وقال : « الحمد للّه رب العالمين ، وإيّاه أسأل تمام نعمه لنا فيك وإنا للّه وإنا إليه راجعون » .
فسألنا عنه فقيل لنا : هذا الحسن ابنه وقدّرنا له في ذلك الوقت عشرين
أعلام الهداية — صفحة 45
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٤٥